الصفحة 121 من 145

ثم قال الشيخ في جواب السؤال المذكور: كما في ذلك من الدلالة على بقاء الجنة وأهلها، ولم يذكر النار كما أن الإمام أحمد رحمه الله في إنكاره على الجهمية ذكر الآيات التي تدل على عدم فناء الجنة ولم يذكر عدم فناء النار كما تقدم فقد تبين ولله الحمد أن الفناء والعدم الذي ينفيه أهل السنة عن الجنة والنار وغيرهما من المخلوقات هو مذهب جهم بن صفوان أن حيث أنه يرى أن ما يمنع من حوادث لا أول لها في الماضي يمنع في المستقبل فدوم الفعل ممتنع عنده على الرب تبارك وتعالى في المستقبل كما هو مُمتنع عليه في الماضي.

وأن الفناء للنار وحدها هو الذي يثبته أهل النسة وهو تحولها من حال إلى حال ليس إعدامها بالكلية كما يقول الجهم.

فليتأمل الناظر لهذا وكيف أن الجهمية يعتقدون أنه سيأتي على الرب زمان يتعطل عن الفعل فتفنى بزعمهم هذه المخلوقات ومنها الجنة والنار وهذا على كل حال مرْدود ومن أبطل الباطل.

ولو أن الإنسان إذا صعب عليه فهم شيء قال: الله أعلم ولم يقل ويفعل ماسوف لايحمد عاقبته لكان خيرًا له وأقوم، والحمد لله.

ملاحظة أخيرة: الصنعاني والألباني وغيرهما يحتجان على الشيخ وابن القيم بأنهما ينكران القول بفناء الجنة والنار ويظنان هذا تعارضًا وتناقضًا وليس كذلك كما بينت وقد ذكرت في بداية هذا الجواب ماذكره ابن القيم من أن القول بفناء الجنة والنار هو قول الجهمية ذكر ذلك في حادي الأرواح صفحة 256 وقال في نفس الكتاب في صفحة 269: فلا ريب أن القول بفنائهما (يعني الجنة والنار) قول أهل البدع من الجهمية والمعتزلة وهذا القول لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أحد من أئمة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت