الصفحة 122 من 145

من تأمل ما في هذه الأوراق زال عنه هذا الإشكال وعلم أنه لا تعارض بين هذا وهذا والحمد لله كذلك ذكر رحمه الله في شفاء العليل صفحة 353 أن أهل السنة أنكروا كلهم على أبي الهذيل وجهم وشبعتهما ممن قال بفنائهما وعدّوا أقوالهم من أقوال أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول، ثم قال: ولا ريب أن هذا من أقوال أهل البدع التي خرجوا بها عن السنة.

فإذا كان ابن القيم في نفس المواضع التي يقرر فيها فناء النار يذكر هذا القول ويردّه ويفنده لأنه قول الجهمية يعني القول بفنائها وفناء الجنة فيعلم أن هذا غير هذا.

قول القرطبي: وأن من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله رحمة ويخلد في النار أبد الآباد من غير انقطاع عذاب ولا تصرّم آماد.

نحن نقول بهذا ولا ننكره وأنهم يخلدون في النار أبد الآباد من غير انقطاع عذا ولا تصرّم آماد وهذا معناه (ما دامت هي باقية) ولاينافي فناؤها بنفسها يعني أن خلودهم الأبدي وعدم انقطاع العذاب عنهم وعم تصرّم الأماد كل هذا ما دامت نارًا على حالها لكن أين الدليل فيه أوفي غيره أن النار نفسها تبقى أبد الآباد من غير انقطاع عذاب ولا تصرم آماد بل الأدلة بخلاف ذلك مثل قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} والأحقاب آماد تنصرم لأنه لايقال للأبدي: يمكث أحقابًا وعصورًا ودهورًا.

لذلك لو قال قائل: إن الرب سيبقى حيًا أحقابًا لكان هذا من أفحش الغلط لأنه قَيَّ حياته وبقائه سبحانه بوقت محدود وإن كان طويلاص.

خلاصة المعنى أن يقال بعد كلام القرطبي: ما دامت النار باقية، ثم يُطالب المنازع بدليل بقائها فهو لايجد أما أدلة فنائها فظاهره، ويلاحظ أن التكرار دعت إليه الحاجة لأن هذا المؤلف مجموعة ردود.

مذهب أهل السنة في إخلاف الوعيد

جواب كلام الشنقيطي الذي نقله صاحب (تنبيه الأخيار) في كتابه في صفحة 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت