فهرس الكتاب
لم يتحدَّ ابن القيم من يقولا: إن الله أخبر أنه لايخلف وعيده وإنما قال في حاي الأرواح ص 286: الوجه الثالث والعشرون: أنه لو جاء الخبر منه سبحانه صريحًا بأن عذاب النار لا انتهاء له وأنه أبدي لا انقطاع له لكان ذلك وعيدًا منه سبحانه والله تعالى لا يخلف وعده، وأما الوعيد فمذهب أهل السنة كلهم أن إخلافه كرم وعفو وتجاو بُمْدَح الرب تبارك وتعالى به .. إلى آخره.
فهو يذكر إخلاف الوعيد في دَوَام النار أنه كرم من الرب يُمْدح عليه، هذا لو كانم توعَّد الكفار بدوامها وهذا لم يحصل وارجع إلى أول كلامه حيث قال: لو جاء الخبر منه سبحانه صريحًا بأن عذاب النار لا انتهاء له، إلى آخر كلامه فلماذا يُحمل كلامه على غير مايحتمل حيث زعم الشنقيطي أن هذا اتحدّيًا من ابن القيم، ثم ذكر الآيات التي فيها ذكر تحقّق الوعيد فلم يُراد ابن القيم هذا وإنما أراد بقاء النار ودوامها أنه لو جاء الخبر منه سبحانه صريحًا في ذلك لكان إخلافه كرم وجود، وأي خلل في هذا الكلام؟ بل هو في الغاية من السداد.
أما قول الشنقيطي في الوجه الثاني: أنا لو تمسكنا بما ذكر لجاز أن يقال: لا يدخل النار كافر يجوز إخلاف الإيعاد، وهذا خلاف مادلت عليه النصوص ومافهمه العلماء.
يريد الشنقيطي أنْ يَطْرِدَ قوله في دوام النار وإلا فإنه لايلزم ماقال فلو أن مِلكًا توعَّد أقوامًا بعضهم بالقتل وبعضهم بالسجن إلى أجل وبعضهم بالسجن مدى الحياة ثم أضعف وعيده فيمن يسجنون مدى الحياة بأن خفف عنهم بخروجهم من السجن أوغير ذلك فهل يلزم من ذلك أن يُخلف وعيده فيمن توعدّهم بالقتل وغيرهم ممن توعده بعذاب دون ذلك .. ؟ لا يلزمه ذلك ويكون أيضًا محمودًا بتخفيفه عمّن خفف عنه بإخلاف وعيده فيه.
كل هذا على تقدير أن يكون الرب عز وجل توعَّد الكفار بعدم انتهاء النار وهذا غير موجود، هذا قَصْد ابن القيم فلماذا يُحمّل كلامه مالا يحتمل؟.