الصفحة 124 من 145

جواب الوجه الثاني: لم يتطرّق ابن القيم لإخلاف الوعيد جملة حتى يُسْتدل عليه بالآيات التي فيها إثبات تحقّقه، وإنما ذكر مسْألة واحدة وهي موضوع البحث وذلك قوله: أنه لو جاء الخبر منه سبحانه صريحًا بأن عذاب النار لا انتهاء له وأنه أبدي لا انقطاع له لكان ذلك وعيدًا منه سبحانه والله سبحانه لا يخلف وعده وأما الوعيد فمذهب أهل السنة وكلهم أن إخلافه كرم وعفو وتجاوز يُمْدح الرب تبارك وتعالى عليه. إلى آخره.

يعني أن الخبر لم يأت عن الله بعدم انقطاع العذاب فلو جاء صريحًا لكان إخلافه كرم وجود.

فالذي يلزم الشنقيطي ومن رأى رأيه أن كل وعيد لابد أن يتحقق وهذا خلاف الصواب فعنده تسعًا وتسعين رحمة سوف تعمل عملها يوم القيامة ولا يلزم من الآيات التي أوردها تحقق الوعيد كلها.

هل يدخل إبليس والكفار الجنة

بعد فناء النار؟

ذكر الألباني في مقدمة رفع الأستار صفحة 37 أن ابن القيم لم يقنع بميله إلى القول بفناء نار الكفار وتخلّصهم به من العذاب الأيدي في تلك الدار حتى طمع لهم في رحمة الله أن ينزلهم منازل الأبرار جنات تجري من تحتها الأنهار.

ثم ذكر قول الصنعاني أن ابن القيم يريد بعد فناء النار أن الله يخل من كان فيها من الكفار الجنة.

وأنه أعاد هذا المعنى في صفحة 120 يعني من رفع الأستار وهو قوله: والمعلوم أنه لم يقع في ذلك العصر قول بفناء النار ودخول الكفار جنات تجري من تحتها الأنهار ولا أوْجَدَنا شيخ الإسلام مع تبحره في العلوم وسعة اطلاعه على أقوال السلف والخلف على قول واحد من الصحابة بفناء النار ودخول الكفار الجنات.

ثم قال الألباني: وإن مما لاشك فيه أن هذا الذي استظهرناه هو في الخطورة والإغراق كقوله بالفناء إن لم يكن خطر منه.

الجواب على هذا من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت