فهرس الكتاب
الأول: أن ابن القيم لم يصرّح بدخول الكفار الجنة لا في شفاء العليل ولا حادي الأرواح ولا الصواعق، وهذه الكتب الثلاثة فيها بحث هذه المسألة، وإنما ذكر قول ابن عباس أن الله يأمر النار أن تأكلهم.
وقال في مختصر الصواعق: صفحة 261: فإن شاء أنشاها بعد ذلك (يعني بعد الخلود والتأبيد) نشأة أخرى وطبعها على غير طبيعتها الأولى فهو على كل شيء قدير وهو الحكيم العليم.
وقال ابن القيم في حادي الأرواح صفحة 282: فالله سبحانه قادر أن ينشئها نشأة أخرى غير تلك النشأة ويرحمها في النشأة الثانية نوعًا آخر من الرحمة [يعني بعد الخلود] .
وقال في شفاء العليل صفحة 353: وهو سبحانه لا يعذب خلقه سدى وهو قادر على أن ينشئهم بعد العذاب الطويل نشأة أخرى مجردة عن تلك الشرور والخبائث التي كانت في نفوسهم وقد أزالها طول العذاب.
الوجه الثاني: إذا كان هذا يحتمل دخولهم الجنة فنحن لا نخوض مع الخائضين بل نقول الله أعلم فربنا سبحانه يفعل مايريد وليس لأحد معه تدبير.
فقول ابن القيم: فالله قادر أن ينشئها نشأة أخرى غير تلك النشأة ويرحمها في النشاة الثانية هو من جنس قوله تعالى بعد الاستثناء: {إن ربك فعال لما يريد} ، ونعوذ بالله أن نقول على علمائنا مالم يقولوا.
بُطلان الإحتجاج بكلام الإمام أحمد
على عدم فناء النار
إن مَنْ يزعم أن كلام الإمام أحمد رحمه الله في الجنة والنار يعارض القول بفناء النار وحدها الذي هو قول الصحابة والعلماء بعدهم، وهو الحق الذي لاشك فيه فهو مخطئ، والآن نذكر كلام الإمام أحمد ليتبين الحق إن شاء الله.
قال رحمه الله في كتابه الرد على الجهمية:
(باب ما تأولت الجهمية من قول الله تعالى)