الصفحة 126 من 145

(هو الأول والآخر) فزعموا أن الله هو الأول قبل الخلق فقد صدقوا، وقالوا يكون الآخر بعد الخلق فلا يبقى شيء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرس ولا كرسي وزعموا أن شيئًا مع الله لا يكون هو الآخر كما كان فأضلوا بهذا شرًا كثيرًا. إنتهى.

تأمل قول الجهمية عن الله تعالى أن يكون الآخر بعد الخلق تفسيرهم إياه على مقتضى مذهبهم الباطل وهو فناء المخلوقات بالعدم لامْتناع الفعل على الرب في المستقبل حيث قالوا: فلا يبقى شيء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي ويزعمون أنه لا يبقى مع الله شيء، وهذا معنى الآخر عندهم، فالإمام أحمد يردّ عليم هذا ولم يتعرض لِفناء النار وحدها الذي هو مذهب أهل السنة فهذا شيء وذاك شيء آخر، فالإمام أحمد يرد عليهم ويحتج ببقاء المخلوقات ومن ضمنها الجنة والنار وأنه ليس الأمر كما زعموا أن المخلوقات تعدم ويبقى الرب وحه وحتى الرب الذي يثبتون بقاءه بعد المخلوقات يتعالى الله عنه فهو مسلوب بالصفات لا يفعل ولا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا له قدرة بل مجرّد ذات بلا صفات وهذا يكون في الأذهان لا في الأعيان.

لذلك قال الإمام أحمد بعد الكلام السابق:

وقلنا أخبر الله عن الجنة ودوام أهلها فيها فقال: لهم فيها نعيم مقيم فإذا قال الله جل وجهه مقيم وقال خالدين فيها أبدًا وقال أكلها دائم، فإذا قال الله: دائم لا ينقطع أبدًا، وقال: وماهم منها بمخرجين، وقال: إن الآخرة هي دار القرار، وقال: إن الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون، وقال: ماكثين فيها أبدًا، وأما الذين ابْيضت وجهوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون، وقال: وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ومثله في القرآن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت