فهرس الكتاب
وذكر أهل النار وقال: أولئك يئسوا م رحمتي وقال: لا ينالهم الله برحمة، وقال: ونادوا يامالك ليقض علينا ربك، وقال: خالدين فيها أولئك هم شر البرية، وقال: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها، وقال: كلما أرادوا أن أن يخرجوا فيها أعيدوا فيها، وقال: إنها عليم مؤصدة ومثله في القرآن كثير، فأما السماء والأرض فقد زالتا لأن أهلهما صاروا إلى الجنة والنار وأما العرش فلا يبين ولا يذهب لأنه سقف الجنة والله عليه فلا يهلك ولايبيد، وأما قوله كل شيء هالك إلا وجهه، وذلك أن الله أنزل كل من عليها، فان، قالت الملائكة: هلك أهل الأرض وطمعوا في البقاء؛ فأنزل الله أنه يخبر عن أهل السموات والأرض وأنكم تموتون، فقال: كل شيء من الحيوان هالك يعني ميت إلا وجهه إنه حي لا يموت فأيقنوا عند ذلك بالموت. إنتهى.
فأدلة الإمام أحمد هذه ينفي العدم الكلي للمخلوقات الذي تَدَّعيه الجهمية فهو يستدل عليهم بهذه الأدلة على بقائها.
أما فناء النار وحدها فلم يتعرض له في مناظراته للجهمية لأن هذا شيء آخر فليس معناه العدم ولكنه مجرد تحوّل النار من حال إلى حال يعني إنقطاع عذابها، ومثله في كتاب الطبقات قوله: وقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها خلقهما الله عز وجل وخلق لهما أهلًا لا يفنيان ولا يفنى ما فيها أبدًا، فإن احتج مبتدع أوزنديق بقولا لله عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه} ونجوا هذا من متشابه القرآن قيل له: كل شيء مما كتب عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقنا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لايمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدًا لأن الله عز وجل خلقهم للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت فمن قال خلاف ذلك فهو مبتدع وقد ضل عن سواء السبيل. إنتهى.