الصفحة 128 من 145

فهو مثل الأول وهو رد على الجهمية دعواهم العدم للمخلوقات ويستدلون بمتشابه من القرآن لا يدل على مرادهم مثل قوله تعالى: {هو الأول والآخر. وكل شيء هالك إلا وجهه} ونحو ذلك.

تأمل قوله: فإن احتج مبتدع أوزنديق ثم ساق الكلام تعلم أنها محاورة ومناظرة مع الجهمية، وكيف يقول مبتدع أوزنديق الإمام أحمد ويُعلّق هذا على قول قالته الصحابة، وكيف يعلم شيخ الإسلام وتلميذه هذا من كلامه ثم يخالفونه؟ ولو كان هذا يُفهم من كلامه لأخبروا به. [1] وهم أعلم بكلامه من غيرهم يدرون أن قصده الرد على الجهمية، فليتق الله من يقول على العلماء مالم يقولوا، ومن يُبَدِّع الأئمة والصحابة.

وأنا أباهل من زعم أن كلام الإمام أحمد يقصد به رد القول بفناء النار وحدها الذي في كتاب ابن رجب نقلًا عن الإمام أحمد أن الجنة والنار لا تفنيان هو الحق وهذا مذهب أهل السنة، وإنما قالوا ذلك في مقابلة المتكلمين من الجهمية وغيرهم القائلين بفنائها يعني أنهما يُعْدمان بالكلية بناءً على أصولهم الفاسدة أن الرب سبحانه يمتنع عليه الفعل في المستقبل، ولذلك قال في الآخر: فإن احتج مبتدع أوزنديق بقول الله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} ونحو هذا من متشابه القرآن فقل له: كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء والهلاك ... إلى آخره.

والمقصود أن هذا مذهب الجهمية يعني القول بفنائهما لذلك يردّه أهل السنة بشدة حيث يقتضي إعدامها بالكلية حسب أصول الجهمية لِعجز الرب سبحانه عن الفعل في المستقبل تعالى الله عما يقولون. ونحن ولله الحمد على هذه العقيدة، أما فناء النار وحدها ليس عدمها وليس لعجز الله عن إبقائها ولكن لانتهاء الحكمة والمصلحة من وجودها بحيث يفنى عذابها ويتحول فهذا شيء آخر وهو الذي يتكلم فيه الصحابة والتابعون وقامت عليه الأدلة من القرآن والسنة والمعقول.

بعض معتقد الجهمية:

(1) يعني ولو خالفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت