فهرس الكتاب
نفي الأسماء والصفات عن الله تعالى وأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان [يعني تعدمان] والقول بخلق القرآن، ومما يوضح ماذكره ابن رجب قوله في صفحة 106 فإن في أول الكلام عن حنبل أن أبا عبدالله حكى قصة ضرار وحكايته اختلاف العلماء في خلق الجنة والنار يعني أن هؤلاء المتكلمين ومنهم ضرار يقولون: الجنة والنار لم يخلقان وإنما يخلقان يوم القيامة فهذا أيضًا من أقوالهم الباطلة، فأهل السنة يردون عليهم فما لنا نحن وعقائد أهل البدع تُورد على مسألة الفناء من كل جانب.
تعليل أقدار الجليل [1]
كان الإلهُ وليس شيء غيرهُ ... وهو الجليلُ وعَزَّ ذُو السلطانِ ... كَمُلَتْ له أوْصافهُ وتَقَدَّستُ ... عَمّا يُشَابِهُ مِنْ مثيلٍ ثاني ... اعرفْ إلهكَ قبل مخلوقاتهِ ... إذْ لا وُجُودَ لِهذه الأكوان ... هُوَ محسنٌ هو راحمٌ هو واهبٌ ... ليْس العذابُ مُرَادُ ذي الإحسان ... اعْرِفْهُ قبل وجود مخلوقاتهِ ... ملكٌ حليمٌ ليس بالغضبان ... والشرُّ ليس إليه جَلَّ جلالهُ ... إعرف ألهك أحسنَ العرفان ... وَلِحِكْمَةٍ خلق الشرورَ بِمُلكهِ ... وهو المقدِّرُ كُفْرَ ذي الكفران ... إبليسُ خالِقُهُ وخالقُ كفرهِ ... وكذلك الأتباعُ بالطغيان ... أقدارهُ سبقتْ وليس بُمجْبَرٍ ... بل باختيارٍ منه ذَا العصيان ... هو قَدْ أرادَ إرادةً كَوْنيةً ... أنّ الفسوقَ يكونُ في الإنسان ... هي حكمةٌ قد شاءَها لِمصالحٍ ... وَمقاصِدٍ عُلُمَتْ لِذِي الإيمان ... منها ظهور صفاتِهِ وجلالها ... مثل الغفورُ يجود بالغفران ... وكذلك التوابُ جَلَّ إلهنا ... ولِذاكَ يَخْلُقُ طاعة الشيطان ... لِيكون إغْوَاءٌ وَدَعْوةُ باطِلٍ ... هو ابْتِلاءُ العبد بالفرقان ... لِيَعود مُنْكسِرٌ ذليلٌ عَبْدُهُ ... يرجوه مغفرةً لِما هُوَ جاني ... حِكَمٌ تجلُّ وَعَدُّها مُتَعَذِّرٌ ... هذي الإشارةُ حَسْبُ ذُو العرفان ... أما الذي ما تاب من كفْرانه ... فله الوعيد بِدَائم النيران ... وله الخلود مُؤَبّدٌ تعْذيبهُ ... جِلْدٌ سَيَنْضُجُ مُعْقَبًا بالثاني
(1) كتبت هذه القصيدة في عام 1419 هـ.