فهرس الكتاب
وهو اعتقاد صحابةٍ في علمهمْ ... كل الهدى والفضلُ للرحمن ... لا ينظرون كلامنا ويَرَوْنَنَا ... جِئْنَا بأمرٍ ظاهر البهتان ... ولأنهم لا يعرفون لِربهمْ ... حِكَمٌ بخلق النار والشيطان ... فَتَهَوَّكُوا في وصْفِ مَنْ أفعالهُ ... حِكَمٌ تُفيد حقائِق العرفان ... والموْعد الديّانُ جلّ جلالهُ ... بالحق يحكمُ ليس بالبطلان ... والحمد لله الذي يهدي إلى ... سُبُل الهدى ويجود بالإحسان ... قل للذي زعم الوعيد تَشَدُّدٌ ... وإخافةٌ مِنْ غير ما برهان ... إن الخوارجَ هكذا تَشْدِيدهم ... ضاقتْ صدورُ هموا بذي العصيان ... الله حَذَّر بالماصي نارهُ ... لكنْ وعيدٌ جاء مَعْ فرقان ... قطعوا بِتخليدِ العصاة جهالةً ... وضلالةً فأتوْا بذا الطغيان ... إن الوعيدَ لَهُ ضَواَبِطُ فَهْمُهَا ... يُنْجيكَ من زُورٍ ومن بهتان ... وكذا الذي وَصَفَ الرحيم بأنه ... خَلقَ العبادَ لِدَائم النيران ... أضعاف أضعاف الذي قَدْ عُمِّروا ... في هذه الدنيا من الأزمان ... بل كل ثانيةٍ مَضَتْ من عُمْرِهمْ ... فجزاؤهم عنها بلا حُسْبان ... آلافُ أنَّ طَيْرًا ينقل الرمل الذي ... تمضي أُلُوفٌ جاء ألفٌ ثاني ... لَوْ أنَّ طَيْرًا ينقل الرمل الذي ... في أرْضنا في دائم الأحْيان ... في كل ألفٍ من سنين زماننا ... ضُرِبَتْ بألْفٍ كامل الإتقان ... يأتي فيأخذُ حَبَّةً من رَمْلها ... فَنَيتْ رِمال السهل والقيعان ... والنار باقيةٌ يُعذَّبُ أهلها ... بِئْسَ اعتقادٌ جاءَ بالبهتان ... لا عِلَّةٌ في ذاكَ غير مَشِيئةٍ ... نَفَذَتْ وليس لِذاكَ من برهان ... هذا هو المعنى المرادُ بقولهمْ ... الزّاعمونَ إدَامَة النيران