الصفحة 136 من 145

البراءة من التهمة وخطر السير في الظلمة [1]

بَرِحَ الخفاءُ وما أظنك عاقلًا

لو كنت تعقل صار أمر ثاني

يا ساهيًا والقلب لاه غافل

ما هذه أخلاق ذو العرفان

يا وَاردًا للنار ليس بعالمٍ

هل سوف ينجو أم يظل يعاني

ألم الحريق وليس يشبه هذه

الآلام في الدنيا وليس يُداني

سبعون ضعفًا حرها عن هذه

ما حال من يبى بها أزمان

من ذا يطيق الشمس في حر الضحى

كيف الجحيم نعوذ بالرحمن

يا ليت أمي لم تلدني ليتني

ما كنت يومًا من بني الإنسان

لو شاهدتْ عيناكَ مِنْ بُعْدٍ لظى

لظننت قلبك طار من خفقان

وجثوت تبكي حائرًا متولِّها

مِنْ شدة الهول العظيم الشان

كادت تميّز من صرامة غيظها

والصوت كالرعد الثقيل الداني

سبعون ألفًا من ملائك ربنا

قادوا زمامًا واحدًا فرداني

ولها بِعدَّتهم كذاك أزمَّةً

هذي المَقاوِدُ كيف بالجثمان

يجثو الخليل لِرَوْعَةٍ وهو الذي

عَبَدَ الإله بغية الإحسان

أُلْقي بنار لم يُسَعّر مثلها

وفَدى بنسك ليس كالقربان

وابن البتول إني ذاهلٌ

عمَّن سوايَ وقد شغلتُ بشاني

يارب لست بسائل أُمي التي

ولَدَتْ وَرَيَّتْ والفتون تعاني

كيف النجاة ويالها من شِدَّةٍ

منها تشيب نواصيَ الولدان

يا من يخوض بكل وادٍ ناسيًا

هذا الوعيد كمنْ لَدَيْه أمان

خطر اللسان كمثل سيفٍ باتر

أو قد يكون أضرٌ بالإنسان

ثكلتك أمك يا معاذ أما ترى

(1) يعني الكلام في الدين بغير علم، وقد كتبت هذه القصيدة في عام 1409 هـ، وهي في كتاب (القول المختار لبيان فناء النار) للمؤلف ـ ص [34 - 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت