فهرس الكتاب
وفي صحفة 24 وَصَفَ الشيخ بالذهول، وفي صفحة 25 يقول: فكيف يقول ابن تيمية: (ولوْ قدِّر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة) فكأنّ الرحمة عنده لا تتحقق إلا بشمولها للكفار المعاندين الطاغين. (والذي قاله ابن تيمية هو الحق والصواب وإنما قاله في معنى حديث:(غلبت رحمتي غضبي) ، وقد حذف الألباني هنا أوّل عبارة الشيخ التي تبيّن المعنى فإنه قال: وهذا عموم وإطلاق فإذا قُدِّر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة يعني لابدّ أن تغلب الرحمة وإلا بطل معنى الحديث فهو عام مطلق يوضحه ماورد في حديث الشفاعة: (إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله) ، فالرب سبحانه يشتد غضبه يوم القيامة وجميع الخلق في الموقف ولم ين ذلك هكذا ثم بعد ذلك يذهب غضبه لغلبة الرحمة وذلك بعد أن تأخذ النار من أعدائه مأخذها ومعلوم أنهم ينكسرون إنكسارًا فوق ما يوصف ويذلّون ذِلًا فوق التقدير ويعترفون بذنوبهم كما ذكر الله عنهم حيث يكابدون من العذاب مالا يُطاق ويتجلّى لهم ظلمهم لنفوسهم فيمقتونها أشد المقت مع أنهم يدعون ربهم في الجحيم بإخلاص تام فما المانع لِرَان الشرك الطاريء على قلوبهم أن يزول بعد الخلود والتأبيد ويعودون إلى ما فُطِروا عليه لم يُفْطَروا على الشرك والرب سبحانه يقول: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} وأنا أعلم أن هذا الخطاب لأهل الدنيا ليس لأهل النار لكن أريد الإشارة إلى صفات لله سبحانه وأنه يُعذب لحكمة لا للتّشفي كما يفعل المخلوق فعجب لا ينقضي أن يُنكَرَ مثل هذا والنصوص واردة به فيُنكر نقلًا وعقلًا كما يَدّعي البعض فالنقل تبيّن، أما العقل وليس الاعتماد عليه وحده لكن يقال: كيف يحيل العقل مثل هذا وإن لله المثل الأعلى فلَوْ أن أقسى الخلق قلبًا وأغلظهم طبعًا وأعتاهم عتوًّا أمسك عدوّه الذي قتل أولاده وبناته وأخذ ماله وأراد قتله وفعل معه مافعل من الضرر والأذى وفي الآخر أمسكه فسلّط