الصفحة 52 من 145

وأخشى أن هذه القلوب قد بلغت من التحجّر والقسوة مالا يُحيط به إلا الله وكأنهم يقولون: يشتدّ علينا أن نؤمن إلا برب لايُتصور له رحمة لمن بالغ في الإساءة إليه وَلَوْ عذّبه بأشدّ العذاب أضعاف أضعاف عمره بما لايحْصَر، ولقد أضَرَّ بالخوارج وأهلكهم زعمهم تعظيم الحق لما أتَوْا البيوت من ظهورها فالله المستعان، وكلامي قليل مما استفدته من كلام الشيخ وتلميذه رضى الله عنهم الذي يقول عنه الألباني: كلامًا خطابيًا لا حقيقة تحته.

فإذا قيل: إن القول بفناء النار تهوين الأمر على العصاة فيقال: نعم هو تهوين بالصورة التي تصوّرها مَنْ لم يفهم كلام القائلين بالفناء حيث ظن أن ذلك مُعارض للخلود مبطل للتأبيد، وعلى كل حال فهذا فَهْمٌ سَيئ وقد تقدم بيان ذلك وكيف يَهُون على عاص أوكافر العذاب بنار الدنيا ساعة بل دقيقة فهذا لَوْ قُدِّر وجوده يعني التهوين مع أنه كما ذكرت إنما أراد به المنكرون التشنيع ولَمْ أَرَ له ذكر في كلام العلماء الذين تداولوا هذه المسألة، وَحَسْبُ من يقول بدوام العذاب مع الله أنْ يُنَفّر عنه وأنْ يصفه بغير ما اتصف به سبحانه من أنه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأن تعذيبه للكفار لايُعَلّل بحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت