فهرس الكتاب
وبعد هذا كله نقول: لَوْ سلّمنا أنه تهوين على العصاة فهل يقول المنازعون: صحيح فإن أدلّة الكتاب والسنة تدل على الفناء لكن أتركوا الكلام في ذلك ففيه تهوين على العصاة يقال: هم يقرأون القرآن وفيه آيات الاستثناء وفيه ذكر الأحقاب ولم يُفاتحوا بذلك ويُخْطَبُ عليهم به لكن تُذكر المسألة بمناسبة ذكرها، ولا أبالغ ولا أكذب إذا قلت: إن إخواننا الذين تَصَدَّوْا لِرَدّ وتأكيد التبديع والتضليل والهجر أننا نعتبر مَنْ يُصارم وهو مُنْطوٍ على غِلٍّ وغَيْض لكن لايُبَدّع نعتبره أَخَفّ من غيره أقول: لا أُبالغ إذا قلت: إنهم هم الذين شهروا هذه المسألة ونشروها وعَظّموا شأنها بالباطل وفَهَّموا الناس الأمر على غير وجهه دَعْ مايُزَاد ويُحَرَّف ويُكْذَب فالله المستعان، والإنسان يَسَعَهُ في أمور كثيرة لايحيط بها علمه أن يقول: الله أعلم لم يُلْزم أحدًا بشيء لكن إنكار الحق باطل.
والمراد هنا طعن الألباني على الشيخ وتلميذه وأنه شديد لايُحتمل لَوْ كان ذلك غلطًا منهما، كيف وهو الحق والصواب، قال الألباني بعد الكلام السابق: أليس هذا من أكبر الأدلّة على خطأ ابن تيمية وبُعْده هو ومن تبعه عن الصواب في هذه المسألة الخطيرة فغفرانك اللهم، ولَعَلّ ذلك كان منه إبّان طلبه للعلم وقبل توسّعه في دراسة الكتاب والسنة وتضلّعه بمعرفة الأدلة الشرعية في الوقت الذي كان يُحسن الظن بابن عربي الصوفي القائل بأن عذاب الكفار في النار لا يستمر بل ينقلب عليهم إلى عُذُوبة يتلذّذون بها كما في حادي الأرواح 2/ 168 فلما تبيّن له حاله رجع عنه.