الصفحة 57 من 145

أقول: إذا تنزّلنا أنهذه زلّة للشيخ وتلميذه الذي أبقيته حتى تقول هذا؟ لقد أقمت الدنيا وأقعدتها على الشيخ وتلميذه وتقول هذا، فلو كنت تتبع زلاّت العلماء فما الذي سوف تزيده على الشيخ وتلميذه؟ وهذا كله تنزّل معك وإلا فنبرأ إلى الله أن نقول: هذه من زلات العلماء بل حق ندين الله به ونعوذ بالله أن تدّعي للشيخ أو تلميذه أو أي أحد غير الأنبياء عليهم السلام العصمة.

فَهْم الألباني جَزْم ابن القيم بالفناء

وقال الألباني في صفحة 36: ويؤسفني والله جدًا قوله المتقدم [يعني ابن القيم] : (والنصوص لا تُفهم ذلك) [يُريد الكلام الأخير الذي قاله ابن القيم في آخر شفاء العليل فهو مُتبين للألباني أنه يعني الجزم بذلك من ابن القيم بفناء النار] .

قال الألباني: كيف يتجرأ على مثل هذا القول والنصوص قاطعة في ذلك من الكتاب والسنة كما تقدم فلا جرم أجمعت على مدلولها الأمة، فالحق والحق أقول [ليت الألباني لم يقل هذه الكلمة] : لقد أُصيب ابن القيم في هذه المسألة مع الأسف الشديد بآفة التأويل التي ابتُلي بها أهل البدع والأهواء في مقالتهم التي خرجوا بها عن نصوص الكتاب والسنة فرد عليهم هو وشيخه ابن تيمية أحسن الردّ في كتبهما الكثيرة المعروفة فما بالهُ وقع في مثل ما وقعوا من التأويل ولقد كان أوله في تأويلهما قول عمر على انقطاعه: (لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه) إنتهى. وقد تبين كلام الشيخ في أثر عمر. [1]

وقال الألباني عن ابن القيم في صفحة 39: ويجادل فيه ويصول ويجول يتأوّل النصوص الصريحة المخالفة له مما لا نعرفه عنه وإنما عن أهل البدع والأهواء الذين قضى حياته هو وشيخه في الرد عليهم والكشف عن ضلالهم.

أقول: أخطأ الألباني: والمتجرد للحق إذا تابع كلام ابن القيم في هذه المسألة عرف الصدق من الكذب.

(1) إسماعيل الأنصاري رَدّ على الألباني كلامه على أثر عمر، ويأتي إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت