فهرس الكتاب
وقال الألباني في صفحة 44: بعد أن ذكر بعض ما قاله ابن القيم في الوعد والوعيد قال: فتأمّل في هذا يتبيّن لك خطأ ابن القيم في بعض ما يدّعيه ويعزوه لأهل السنة دون قيد أو شرط فيكون ذلك مثار شبهة عنده تحمله على أن يتأوّل النصوص القاطعة الدلالة فيخرج بذلك عما عليه أهل السنة والجماعة فيقع في الخطأ من حيث لا يدري ولا يشعر.
أقول: الألباني كأنه لا يدري ما يقول وكأنه لا يفكر في كلامه فهو يردّ على ابن القيم قوله: في حادي الأرواح 2/ 221: لوْ جاء الخبر منه سبحانه صريحًا بأن عذاب النار لا انتهاء له وأنه أبدي لا انقطاع له لكانم ذلك وعيدًا منه سبحانه والله تعالى لا يخلف وعده، وأما الوعيد فمذهب أهل السنة كلهم أن إخلافه كرم وعفو وتجاوز يُمدح الرب تبارك وتعالى عليه إلى آخره.
يقول الألباني: فإذا لم يجز هذا الإخلاف في حق الموحدين فكيف يجوز الإخلاف الأبكر الذي هو في حق المشركين، وابن القيم لم يقصد أن الله يُخلف وعيده فلا يُعذب الموحدين ولا المشركين هذا فهم خاطيء، فإنه قال في أو الكلام: لو جاء الخبر منه سبحانه صريحًا بأن عذاب النار لا إنتهاء له وأنه أبدي لا انقطاع له لكان ذلك وعيدًا فكلام ابن القيم على النار نفسها لاتَعَرُّض فيه لِوعيد الموحدين ولا المشركين فليس إخلاف كما يزعم الألباني.
وقال الألباني في صفحة 47: فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية زلّت به القدم فقال قولًا لم يُسبق إليه ولا قام الدليل عليه ومن هنا قالوا: زلّة العالِم زلة العالَم، فلو أننا كنا مُبْتَلين بتقليده كما ابتلى كل مقلد بتقليد إمامه لزللنا بزلته ولذلك قالوا: الحق لايعرف بالرجال إعرف الحق تعرف الرجال.