فهرس الكتاب
ويوجد كتاب مطبوع متداول بين الناس اسمه (تنبيه الأخيار) يقطع صاحبه بدوام النار ويُنكر على من يقول بفنائها ويقول إنه بدعة فما نبّه الأخيار لخير يعملون به أو لشرّ ليجتنبوه، والكتاب المذكور ليس فيه دليل واحد من الكتاب والسنة يدل على دوام النار بدوام الله، ولا يستطيع كاتبه ولا غيره أن يأتي بدليل واحد لكنه عَبَّاه من أدلة تعذيب الكفار في النار من خلودهم فيها وتأبيدهم، وأنه كلما نضجت جلودهم بُدّلوا جلودًا غيرها، ولا يفتر عنهم من عذابها، وماهم بخارجين من النمار، ونحو ذلك مما لا يُنكر القائلون بالفناء حرفًا واحدًا منه حيث يقولون في هذا كله وأمثاله: كله حق على حقيقته (ما دامت النار باقية) فهل أورد في كتابه أو غيره ممن ردّوا هذا القول دليلًا واحدًا على دوام النار مع الله لأن هذا موْرد النزاع ليس النمزاع في خلود الكفار فيها وعذابهم الأليم الشديد وخلودهم الطويل البعيد الذي لا ينكره إلا كافر، كذلك عَبّأ كتابه من كلمة: (لا يفنيان) وقد تقدم بيان هذا كله وأنه عقيدتنا في الردّ على الجهمية فلم يُنَبّه لخير ولم يحذّر عن شرٌ بل غرّ وضرّ فكم وكم ممن كان في غفلة عن هذه الأمور من عوام وغيرهم أدخلهم في عماية يحسبون أنها بصيرة ودراية.
ذكر المباهلة