فهرس الكتاب
وقال في الحاشية: نعم بالذي يذكره الأئمة في عقائدهم كلمة: {لا يفنيان} (سارت مشرقة وسرت مغربًا شتّان ما بين مشرق ومغرب) فقد تبين المراد مما يذكرونه بل النسخة الأولى من مخطوطة شيخ الإسلام التي سبق ذكرها كلها في الردّ على من يقول عن الجنة والنار: يفنيان، وقد تبيّن والحمد لله أنه غير مسألتنا هذه فذاك رَدّ على الجهمية، فكيف المخرج من التبديع فالأمر خطير وفظيع وليس الضرر متوقف على صاحب الكتاب بخاصته فالكتاب انتشر بكثرة كما يعلم هو وغيره فعلينا أن ننصح لنفوسنا ولغيرنا، فالقدوم على الحي القيوم. [1]
وفي صفحة 25 نقل قول البربهاري: (لا تفنيان أبدًا بقاؤهما مع بقاء الله أبد الآبدين ودهر الداهرين) ثم قال: والبربهاري رحمه الله كان شديدًا من أهل البدع كما قال ذلك عنه المؤرخون فمن أقواله الجيّدة المسدّة: مَثَلُ أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأيديهم في التراب ويخرجُون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما أرادوا. إنتهى.
أقول: كلام البربهاري حق وجيد ومسدّد كما قال فأهل ال بدع أسْوأ مما قال، وإنما الكلام على إيراده له هنا بعد أن أكّد أن القول بفناء النار بدعة كما في صفحة 10 من كتابه وحتى هذا في صفحة 26 التي فيها كلام البربهاري المتقدم في أهل البدع قال في التنبيه عن فناء النار: لأن القول بفناء النار قول باطل لم يدل عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا إجماع العلماء ولا العقل الصحيح بل هو قول مبتدع مخالف للمنقول والمعقول.
(1) ننبّه هنا أن صاحب كتاب (تنبيه الأخيار) يقول: لا أبدّع ولا أضلل من يقول بفناء النار. ويقول: الدوام والفناء قولان لأهل السنة. ويقول: لَوْ أعدت طبع كتاب (تنبيه الأخيار) لحذفت منه أشياء لا أقرّها الآن.