فهرس الكتاب
وممن أدلى بدلوه أيضًا على الحربي فقد ألّف كتابًا سمّاه: (كشف الأستار لإبطال إدّعاء فناء النار المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيّم الجوزية) والعنوان كافٍ لمعرفة المضمون، ومما يبين أن الحربي وكثير غيره ممن ردّوا القول بالفناء أنهم يستعظمون شأنه لِظنهم معارضة ذلك لشدة العذاب والخلود للكفار والتأبيد ولذلك يقول الحربي في كتابه في صفحة 11 مُنَوِّهًا بأهمية هذا البحث قال: كيف وقد ذكر الله عز وجل النار في القرآن الكريم ما يقارب خمسين ومائة مرة أنها نار تحرق الجلود وتقطع الأمعاء والقلوب طعام أهلها الزقوم وشرابهم المهل والصديد وسرابيلهم القطران والحديد، إلى آخره. ولقد تبين للقارئ أن القول بالفناء لا يعارض هذا كله وتكرّر بيان ذلك، وأنه حاصل مادامت باقية.
وقال في صفحة 6: وقد كنت أشرت إلى براءة شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بفناء النار وذكرت نصيّن من كلامه على ذلك وفي هذا البحث أضفت إلى ذهنك النصين ثلاثة عشر نصًا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من كتبه المشهورة المعتمدة الجميع خمسة عشر نصًا كلها صريحة بأبدية النار ولو ارتفع البحث لا ارتفع العدد ولكني اكتفيت بذلك خوفًا من التطويل. إلى آخره.
وفي صفحة 62: ساق النصوص المزعومة فوجدت ثلاثة عشر منها رَدّ الشيخ القول بفناء الجنة والنار على الجهم ومن تبعه ومن شاء فلينظر إلى كتابه، وهذا والله الحمد قد تبين مرارًا أنه لايُعارض كيف والشيخ تكلّم في المسألتين معًا في المخطوطة التي وَجَد السمهري وأنّ هذه مسألة وهذه مسألة.
النص الحادي عشر ذكر فيه أن الشيخ قال: (ثم أخبر ببقاء الجنة والنار بقاءً مطلقًا) إنتهى. وهذا أيضًا من جنس الثلاثة عشر يريد به الشيخ الردّ على القائلين بأن الجنة والنار تعدمان وهو نفسه قول الجهمية.