فهرس الكتاب
الكاتب بَتَرَ كلام ابن القيم حيث قال رحمه الله بعد ذلك: وهذه النصوص وأمثالها تقتضي خلودهم في دار العذاب مادامت باقية، إلى آخر كلامه بَتَرَهُ لأنه يُفسر الكلام السابق في وعيد الكفار وأن هذا كله حق لانزاع فيه مادامت النار باقية.
وكذلك بَتَرَ الكلام من أوله فقبل قول ابن القيم الذي نقله الكاتب الذي أوله: والذي دَل عليه القرآن أسقط قبله قول ابن القيم في رَدّ القول ببقاء النار وعدم فنائها وهو: فأين في القرآن دليل واحد يدل على ذلك؟
فبتر كلام هذا الإمام أوله وآخره ووسطه ليقيم الضلع الأعوج فكسره ..
ولم يكتف بهذا حتى أعاد الخيانة نفسها في ص 46،47 كذلك فإن الكاتب نقل في ص 41 كلامًا لابن ا لقيم في مسألة الفناء يُوهِمُ به أن ابن القيم لايقول بفناء النار ولما وصل إلى تقريره الفناء بتره كله والعجيب أنه يقول عن الكلام الذي اسقطه أنه نفيس للغاية وكأنه لايدري مايقول، فإذا كان نفيسًا عندك فلماذا هَجّنته بل جعلته بدعة وضلالة.
وفي صحفة 45 نقل الكاتب من النونية قول ابن القيم:
وقضى بأن النار لم تخلق ولا جنات عدن بل هما عدمات
فإذا هما خُلقا ليوم معادنا فهما على الأوقات فانيقان
وقد تبين فيما تقدم أن هذا رَدّ قول الجهمية وهو موضوع آخر غير مانحن فيه وهو القسم الأول من كتاب السمهري حتى ص 52 حيث بدأ شيخ الإسلام ببيان فناء النار وحدها فذاك شيء وهذا شيء وبسبب هذا الخلط وقع اللبس.
فلابد من التفريق بين معتقد الجهمية في فناء الجنة والنار الذي اقتضته أصولهم الفاسدة وبين كلام الصحابة ومن تبعهم من الأئمة في فناء النار وحدها.
فالأول نقول فيه عن الجنة والنار: (لايفنيان) أي لايُعدمان حسب أصول الجهمية، وهذا حق.
أما فناء النار وحدها فموضوع آخر وهو: هل النار تدوم بدوام الله أم لا؟ وهذا لا دليل عليه لا من الكتاب ولا السنة لأن المثبت عليه الدليل كما أن لنا في كذلك.