فهرس الكتاب
والأدلة الصحيحة المتوافرة ولله الحمد على أن النار تفنى أي لاتدوم بدوام الله عز وجل وذلك بعد الخلود والتأبيد وجَرَيان كل ماذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من آيات وأحاديث الوعيد.
وليس عند القائلين بالدوام إلا أدلة وعيد الكفار ورد أهل السنة على الجهمية وقد ظهر لله الحمد زيف وعندهم أيضًا التأويل الفاسد واتباع المتشابه وقد قال ابن القيم رحمه الله: فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو التأويل الذي لم يُرده الله ورسوله بكلامه ولا دَل عليه أنه مراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائها إلا بالتأويل؟ وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل؟ فمِن بابه دُخل إليها، وهل أُريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل؟ إنتهى فقد أوّل القائلون بدوام النار الاستثناء والأحقاب والخلود وأوّلوا آثار الصحابة، وحتى المعقول أوّلوه إلى مالا يُعقل.
أما مرعي الحنبلي الذي قدّم لكتابه السبيعي فإنه استدل على عدم فناء النار بما ليس بدليل مثل الخلود وذبح الموت والرد على الجهمية بلا يفنيان، وهذا قد تبين أنه ليس بدليل.
وأهل النار لا يموتون مادامت باقية وأين دليل بقائها؟ ويكفي في بيان وَهَى شبهاته أنه قال في ص 71: قلت: ومن أصرح الآيات في ارد عليهم قول الله تعالى في حق أهل النار: {خالدين فيها أبدًا} فإن الأبد عبارة عن اسْتغراق المستقبل الذي لا انقطاع له، فتأمل. إنتهى.
وقد تبين ولله الحمد أن الخلود والتأبيد لايقتضيان عدم النهاية بلغة القرآن ولاعبرة بالفهوم الحادثة المخالفة، والحقيقة أن النسخة بمقدمتها وبكلام مرعي لاتساوي قيمة ورقة واحدة من الأوراق التي سَوّدتها.
وليست الأمر ينتهي على هذا فالرب يقضي بين العباد بحكمه ويكفي من كلام مرعي قوله: ومن أصرح الآيات في الرد عليهم قول الله تعالى في حق أهل النار: {خالدين فيها أبدًا} فهذا أنْكى سلاحًا عنده.