الصفحة 81 من 145

يوضحه: أن الله تعالى قيد دار العذاب ووقتها بما لم يقيد به دار النعيم ويوقتها، فقال تعالى في دار العذاب {لابثين فيها أحقابًا} وقال: {النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} فقيدها بالمشيئة واخبر أن ذلك صادر عن حكمته وعلمه، وقال تعالى: {واما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشيقٌ خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعالٌ لما يريد} وأما الجنة فإنه أخبر ببقاء نعيمها ودوامه وأنه لا نفاد له ولا انقطاع، فقال {أُكلها دائمٌ وظلها} وقال: {إن هذا لرزقنا ماله من نفاد} وأما النار فغاية ما أخبر بها عنها أن أهلها لايخرجون منها وأنهم خالدين فيها وماهم منها بمخرجين، وهذا مجمع عليه بين أئمة الإسلام وهو معلوم بالضرورة أن الرسول جاء به، ولكن الكلام في مقام آخر إن النار بداية لا تفنى أصلا كما أن الجنة كذلك، فهذا الذي تكلم فيه الصحابة والتابعون ومن بعدهم.

قال حرب في مسائله سألت إسحاق عن قول الله تعالى: {خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن، قال إسحاق: حدثنا عبدالله بن معاذ حدثنا معتمر بن سليمان قال قال أبي حدثني أبو نضرة عن جابر وأبي سعيد أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هذه الآية تأتي على القرآن كله) {إلا ما شاء ربُك إن ربك فعال لما يُريد} قل للمعتمر قل أبي كل وعيد في القرآن وقال ابن جرير في تفسيره، حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن التيمي عن أبيه عن أبي نضرة عن جابر أبي سعيد وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} قال هذه الآية تأتي على القرآن كله حيث يقول في القرآن خالدين فيها تأتي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت