فهرس الكتاب
فالجواب: أن العقوبة الدائمة إما أن تكون مصلحة للمعاقب، أو للمعاقب أولهما، أولغيرهما، أولا مصلحة فيها ألبتة، والأقسام كلها باطلة، أما المعاقب فإنه إنما تكون العقوبة مصلحة في حقه إذا كان محتاجا إليها لشفاء غيظه واطفاء نار غضبه التي يتأذى ببقائها، والله تعالى منزه عن ذلك كله فلم يبلغ العباد ضره فيضروه، ولانفعه فينفعوه، ولو أن أول خلقه وآخرهم وأنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منهم ماضره ذلك شيئا ولا نقصه من ملكه شيئًا، وأما أنه لا مصلحة للمعاقب ولا لغيره في ذلك فظاهر، فتعين القسم الأخير وهو أنه لا مصلحة فيها وما كان كذلك فهو عبث يتعالى الله عنه سبحانه أن يخلق شيئًا باطلا أوسدى أوعبثا أوخاليا عن مصلحة وحكمة وهذا بخلاف ما إذا قيل: وضعت العقوبة لمصلحة وتقدرت بقدرها، فإذا حصلت الحكمة والغابة المطلوبة منها وترتبت المصلحة التي قصدت بها عادلًا لأمر إلى الرحمة والجود.