الصفحة 85 من 145

بردًا وسلامًا عليه، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب مامنعك أن تلقي نفسك كما لقى صاحبك؟ فيقول رب إني أرجو ألا تعيديني فيها بعد ما أخرجتني، فيقول الرب لك رجاؤك فيدخلان جميعًا الجنة، وذكر ابن أبي الدنيا أيضًا حديث آخر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤمر بإخرا رجلين من النار، فإذا أخرجا وقفا، فقال الله لهما: كيف وجدتما مقيلكما وسوء مصيركما؟ فيقولان شر مقيل وأسوء مصير صار إليه العباد فيقول لهما: بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد، قل فيؤمر بصرفهما إلى النار قال فأما أحدهما فيعدوا في أغلاله وسلاسله حتى يقتحمها، وأما الآخر فيتلكأ فيؤمر بردهما، فيقول للذي عدا في أغلاله وسلاسله حتى اقتحمها: ما حملك على ما صنعت، وقد خبرتها؟ فيقول أني قد خبرت من وبال المعصية مالم كن لاتعرض لسخطك ثانية، ويقول الله للثاني: ماحملك على ماصنعت؟ قال حسن ظني بك حين أخرجتني إلا تردني إليها فرحمهما الله تعالى وأمر بهما إلى الجنة، وفي رواية(أنه يقول للأول لو حذرتني مثل حذرك في الآخرة لم أدخلك النار ويقول للآخر لو أحسنت ظنك بي في الدنيا مثل حسن ظنك بي اليوم ما أدخلتك النار) .

وفي المسند وغيره من حديث الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة المعتوه، والأصم، والمتوفي في الفترة، وأن الله تعالى يؤجج لهم نارًا ويقول: اقتحموها، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلاما من امتنع جر إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت