فهرس الكتاب
الحكيم العليم فلا يظن به من ساء فهمه أن هذا يناقض ما أخبر الله ورسوله به واتفق عليه سلف الأمة أنهم مخلدون في النار وماهم منها بمخرجين وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، فمن رد ذلك وكذبه فهو كافر جاحد لما علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر به، فليس في هذا نظر ولا شك، وإنما الشان في كون النار أبدية كالجنة لاتفنى أبدا وإلا فمتى دامت نارًا فيها خالدون.
فصل
ولنرجع إلى المقصود وهو أن الذين قالوا عذاب الكفار مصلحة لهم ورحمة لهم حاموا حول هذا المعنى، ولم يقتحموا لجنة وإلا فأي مصلحة لهم في عذاب لاينقطع، وهو دائم بدوام الرب تعالى، فأمل هذا الوجه حق التأمل واعطه حقه من النظر واجمع بين ذلك وبين معاني أسمائه وصفاته، وما دل عليه كلام الله وكلام رسوله، وما قاله الصحابة ومن بعدهم، ولا تبادر إلى القول بلا علم ولا إلى الإنكار، فإن أسفر لك صبح الصواب وإلا فرد الحكم إلى مارده الله إليه بقوله: {إن ربك فعالٌ لما يريد} وتمسك بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد ذكر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وصف حالهما ثم قال: ويفعل الله بعد ذلك مايشاء.