الصفحة 91 من 145

وقد ثبت في الصحيح أن الله يقول للملائكة أخرجوا من النار من في قلبه من الخير مايزن ذرة أوبرة وأنها تخرج منها من في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان فانظر هذا الجزء اللطيف جدا كيف غلب تلك الأسباب الكثيرة القوية وابطالها وعاد الحكم له وثبت في الصحيح (أنه يخرج منها من لم يعمل خير قط) ، ولكن هذا اخراج منها وهي باقية على حقيقتها وناريتها فأخرج منها بهذا الجزء اليسير، ومعلوم أن أعداءه المشركين لن تخلوا قلوبهم من الإيمان به قال الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} فأثبت لهم إيمانًا مع الشرك، وهذا الإيمان وإنم لم يؤثر في إخراجهم نم النار كما أثر إيمان أهل التوحيد، بل كانوا معه خالدين فيها بشركهم وكفرهم، فإنم النار إنما سعرها عليهم الشرك والظلم، فلا يمتنع في الرحمة والحكمة والعدل أن يطفئها ويذهبها بعد أخذ الحق منهم، فيجتمع ضعف أسباب تسعيرها وقوة أسباب زوالها فهذا غير ممتنع في الحكمة الآلهية، ولم يخبر به الرسول بامتناعه وأنه لايكون في موضع واحد، ولادل على ذلك نقل ولا عقل، بل الذي دل عليه النقل والاجماع أنهم خالدون فيها أبدا، وأنهم ليسوا بخارجين منها، ولايموتون فيها؛ ولا يحيون، وهذا متفق عليه بين المسلمين، وإنما الشأن في أمر آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت