فهرس الكتاب
وقد ثبت في الصحيح أن الله يقول للملائكة أخرجوا من النار من في قلبه من الخير مايزن ذرة أوبرة وأنها تخرج منها من في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان فانظر هذا الجزء اللطيف جدا كيف غلب تلك الأسباب الكثيرة القوية وابطالها وعاد الحكم له وثبت في الصحيح (أنه يخرج منها من لم يعمل خير قط) ، ولكن هذا اخراج منها وهي باقية على حقيقتها وناريتها فأخرج منها بهذا الجزء اليسير، ومعلوم أن أعداءه المشركين لن تخلوا قلوبهم من الإيمان به قال الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} فأثبت لهم إيمانًا مع الشرك، وهذا الإيمان وإنم لم يؤثر في إخراجهم نم النار كما أثر إيمان أهل التوحيد، بل كانوا معه خالدين فيها بشركهم وكفرهم، فإنم النار إنما سعرها عليهم الشرك والظلم، فلا يمتنع في الرحمة والحكمة والعدل أن يطفئها ويذهبها بعد أخذ الحق منهم، فيجتمع ضعف أسباب تسعيرها وقوة أسباب زوالها فهذا غير ممتنع في الحكمة الآلهية، ولم يخبر به الرسول بامتناعه وأنه لايكون في موضع واحد، ولادل على ذلك نقل ولا عقل، بل الذي دل عليه النقل والاجماع أنهم خالدون فيها أبدا، وأنهم ليسوا بخارجين منها، ولايموتون فيها؛ ولا يحيون، وهذا متفق عليه بين المسلمين، وإنما الشأن في أمر آخر.