من منشورات الدعوة السلفية
الانتخابات .... رؤية شرعية
الحمد لله القائل في كتابه العزيز (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) نعوذ بالله من تلك السبل .. و قبل الشروع في بيان حكم الانتخابات من الناحية الشرعية لا من الناحية السياسية!! و الذي دعانا للكتابة في هذا الموضوع هو ما رأيناه من خلط و تلبيس و تدليس بين الحق و الباطل ... بين الشورى و الديمقراطية!! و إليك البيان .. الديمقراطية جمع كلمتين: ( demos = الشعب) ، ( kratos= السلطة) أي: سلطة الشعب!! أو حكم الشعب بالشعب!!
أي أن هذا الشعب هو الذي يسن القوانين لنفسه و يشرع التشريعات المناسبة له غير ملتفت إلى شرع الله! بحيث يكون الشعب هو نفسه السلطة التشريعية! و هو الإله المعبود!! و يتم ذلك بواسطة نواب البرلمان الممثلين للشعب! قال تعالى عن هؤلاء و أمثالهم: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
أما الشورى فهي: النظر و الترجيح في الأدلة - الكتاب و السنة - لمعرفة حكم الله في النوازل من الناحية الشرعية!!.
فإذا علمنا أن الانتخابات لا تتم و لا تتحقق إلا عن طريق النظام الديمقراطي و هو نظام كفري - عياذًا بالله - فما بني على باطل فهو باطل! قال تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، و قال تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) .
أولًا عدم تحكيم شرع الله: ذلك لن النظام الانتخابي يملك الشعب السلطة التشريعية من دون الله!! و هذا بحد ذاته كفر - عياذًا بالله - قال العزيز الحكيم: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، و قال العليم الحكيم: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) ، و قال أحكم الحاكمين: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
1 -و في ذلك فتح باب الادعاء بأن الشريعة ناقصة و ادعاء أنها لا تقوم بكل مهام الأمة .. و إلا فما قيمة البحث عن تشريعات جديدة!! و هذا كله مخالف و مناقض لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) .