فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

أمَّا الأشاعرة فنسبتهم إلى أبي الحسن، آنف الذكر، وكان معتزليًا، ثم بعد أربعين عامًا من ذلك أعلن عودته إلى أهل السنة. إلاَّ أنه خالفهم في مسائل معدودة هي الكلام والنفس والكسب. وذكر عقيدته هذه في «الإبانة عن أصول الديانة» ، وصرح أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الاعتقاد.

ثم إن جماعة من أصحابه كأبي بكر بن فورك والباقلاني، اشتغلوا بالرد على فرق البدع بأصول كلامية ولم يكونوا أصحاب حديث فاضطروا إلى تأويل العديد من الصفات مع إثباتهم العلووغيره.

وجاء أبوالمعالي الجويني والغزالي وكانوا قد تمرسوا بالكلام كثيرًا فغلوا في التأويل ولم يثبتوا إلاَّ صفات معدودة. وكان الفخر الرازي قد تأثر بالفلسفة فزادت الشقة بين الأشاعرة وأهل السنة لا في مسألة الصفات فقط بل في العديد من المسائل الأخرى (12) .

وقد اشتد نكير السلف وأتباعهم في الرد على هذه البدعة فألفوا المؤلفات المفردة في إتبات الصفات لا في تفويضها كما هومذهب جماعة ونسبوه للسلف وأنكر ذلك الإمام أبوسليمان الخطَّابي، رحمه الله.

فمن مصنفاتهم في ذلك كتب «السنة» للإمام أحمد ولابنه عبد الله ولأبي بكر بن أبي عاصم وللخلاَّل، وكتب «الإبانة» لابن بطة ولأبي نصر السجزي وغيرهم، وكتب «الإيمان» لأبي يعلى الحنبلي ولابن منده، وكتاب «التوحيد» لإمام الأئمة ابن خزيمة. وألف أبويعلى كتاب «إبطال التأويل» وابن قدامة المقدسي «ذم التأويل» , إلى غير ذلك كثير.

وجاء ابن تيمية وابن القيم، رحمهما الله تعالى. فكان لهما باع طويل في تقرير ما قرره السلف والرد على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وكل من حرف، ولا أقول أوَّل، صفات الله تعالى.

المَذْهَبْ الَّذِي نَخْتَاُرُه:

تقدم تقسيمنا لمذاهب الناس في صفات الله تعالى، ولنعد ترتيب ذلك. فنقول:

1.منهم من أوَّل كل الأسماء والصفات، وهذا مذهب الجهمية وتبعهم المعتزلة ودخل فيهم الرافضة والزيدية والخوارج، ومنهم الإباضية. فأولوا الصفات الخبرية والاختيارية والعلووالرؤية وكل ما خالف هواهم. بل أولوا الصراط والميزان وغير ذلك من الأمور الغيبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت