فهرس الكتاب
وحجتهم في تأويل ذلك كله هوأنه إذا أثبتنا ذلك لله فقد شابه سبحانه وتعالى الحوادث والأجسام وذلك محال عليه تعالى.
2.قوم أثبتوا بعض الصفات وأوَّلوا باقيها، وهؤلاء هم الكُلاَّبية أصحاب عبد الله بن سعيد بن كلاب ومنهم أبوعلي الثقفي والحارث المحاسبي، والأشاعرة على خلاف كبير بينهم في ذلك كما قدمت. وغير هؤلاء. ولم يبق منهم اليوم إلا الأشاعرة والماتريدية. والأشاعرة ينتحل مذهبهم جلُّ الشافعية والمالكية اليوم، والماتريدية أحناف. ومذاهبهم تكاد تكون متطابقة. وحجتهم في نفي ما نفوا مشابهتها للحوادث وأن الله تعالى: (ليس كمثله شئ) . فتناقضوا فيما أثبتوا وفبما نفوا.
3.قوم فوضوا معاني الصفات وكيفياتها. بمعنى أنهم لا يعلمون لها معنى. وقالوا هذا هومذهب السَّلف، وهوأسلَم، مع نفيهم لظواهر النصوص وأنها غير مرادة. وهذا قول معروف عند الأشاعرة، وقال به بعض الحنابلة وغيرهم. قال اللََّّقاني في «جوهرة التوحيد» :
أوله أوفوضه ورم تنزيها!! وكل نص أوهم التشبيها
ولما ظن الكثير من الناس أن هذا هومذهب السَّلف قالوا: لماذا هذه الشقة بين المسلمين والخلف والسَّلف كلاهما راموا التنزيه؟
والجواب عن هذه الشبهة من كلام شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، قال في (5/ 109) من «مجموع الفتاوى» :
"وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السَّلف ويقولون إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السَّلف!! بمعنى أن الفريقين اتفقوا أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه وتعالى. ولكن السَّلف أمسكوا عن تأويلها والمتأخرين رأوا المصلحة في تأويلها لمسيس الحاجة إلى ذلك. ويقولون: الفرق بين الطريقين أن هؤلاء قد يعينون المراد بالتأويل وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره."
وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السَّلف، أمَّا في كثير من الصفات فقطعًا مثل أن الله تعالى فوق العرش، فإن من تأول كلام السَّلف المنقول عنهم الذي لم يحك هنا عشره علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة وأنهم ما اعتقدوا خلاف هذا قط، وكثير منهم قد صرَّح في كثير من الصفات بمثل ذلك"اهـ."