فهرس الكتاب
قلت: كلام السَّلف شديد في المؤولين لصفات الله تعالى جدًّا. ومن طالع «الرد على الجهمية» و «النقض على بشر المريسي» لعثمان بن سعيد الدارمي الحافظ، وما أورده الحافظ اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» و «التوحيد» لابن خزيمة فهم ما أقول.
4 إتبات ما أتبته الله تعالى لنفسه وفهمه كما فهمه العرب الأوائل الذي نزل الوحي بألسنتهم، وكما بينته في قواعد الأخذ بالتأويل آنفًا، إن جاز لنا تسمية هذا تأويلًا. وقد بين ذلك ابن دقيق العيد الإمام الحافظ، رحمه الله تعالى.
وهذا هومذهب الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وأهل الحديث، أهل السنة والجماعة، وهومذهب من اتبعهم من أصحاب أبي حنيفة كما في «العقيدة» للإمام أبي جعفر الطحاوي وذكر أنها اعتقاد أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى، وأصحاب مالك كما ذكر ذلك حافظ المغرب أبوعمر بن عبد البر في عدة مواضع من «التمهيد» وأبوعمر الطلمنكي في كتابه في السنة وابن أبي زيد القيرواني كما في مقدمة «رسالته» في الفقه وضمنها عقيدته وعقيدة أصحابه. بل هومذهب المالكية كلهم حتى استولى على المغرب محمد بن تومرت الذي تسمى بالمهدي وسمى أصحابه «الموحدين» تعريضًا بـ «المرابطين» من أنهم مجسمة. وقد ذكر تفاصيل معاركه مع المرابطين الناصري في «الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى» وأنه كفَّر المرابطين وسمَّاهم مجسمة!!
وهومذهب الشافعي وأصحابه المتقدمين كعثمان بن سعيد الدارمي وابن خزيمة والصابوني وسائر أئمة الحديث وأهله الذين صنفوا في علوم الإسلام فقد كانوا من أصحاب الشافعي.
وداود الظاهري وأصحابه الأوائل. حاشا ابن حزم غفر الله له.
وأمَّا أحمد بن حنبل فلقيام جهده بالدفاع عن هذه العقيدة استقر أمر الناس على الانتساب إليه فيها، حتى إن الأشعري نفسه انتسب إليه في ذلك، وجل الحنابلة اليوم على هذه العقيدة بل هم أنصارها منذ القدم والمنافحون عنها عدة قرون من الزمن، رحمهم الله تعالى.