فهرس الكتاب
النقض لمدرك قول من أجاز التصويت للدستور:
ويحسن قبل الشروع في النقض أن أسجل ملاحظَ القصور التي أنبنت عليها فتاوى المجيزين، أو تضمنتها، أو آلت إليها من جهة التقصير في مضمونها:
أولًا: تصوير المسألة على انحصار خياراتها بين كفرين قصور من جهتين:
الجهة الأولى: الواقع في نفس الأمر، فإن خيارات أُخر كانت متاحة، ولو على أقل الأحوال أن يكون كفرًا ثالثًا أخف من هذين، كيف وإسقاط هيمنة المنظومة الديمقراطية برمتها قد كان متاحًا بعد قيام الثورة، ولكن البلية في واقع الأمر لم تكن في شعب مسلم لا يمكن بحال أن يرفض تحكيم الشريعة، بل في القيادات من الجماعات الإسلامية التي شرعنت الديمقراطية وأسلمتها، واتخذت من معوج السُبُل مسالك لا تحيد عنها.
الجهة الثانية: من المؤسف أن تكون السمة العامة على فتاوى المجيزين عدم التفاتهم مطلقًا في بحث الخيار بين الكفرين إلى الحل الرباني، والمسلك الإيماني، وهو الجهاد في سبيل الله، فأين الجهاد؟! وأين القتال؟! حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، كما قال الله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة (193) ] ، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (1) } [الأنفال (39) ] ، فقد أمر الله بالقتال حتى لا يبقى شركٌ ويكون الدين لله خالصًا، لا يشركه فيه آلهة الباطل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما (أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا