الصفحة 12 من 20

التصويت من حيث النظر المجرد، فإن بحث حكمه مع لحظ سيره في فلك المنظومة قد يكون له حكم مغاير!

ثالثًا: قد كان ينبغي على كل من جوَّز التصويت أن يبين بجلاء من هو واضع الدستور الجديد، وأي يدٍ تلك التي خطت فيه مواد الكفر الصريح، أهي يدٌ نصرانية؟ أم ملحدة؟ أم يهودية؟ أم علمانية؟ أم محسوبة على الإسلام؟!

وإذا كانت الأخيرة، فحكم الوضع أصالة يجب أن يبين بلا مواربة، فما المسوغ له والكفر لا يباح إلا للمكره إجماعًا، ومناط الحكم هنا لا يمكن أن يورد عليه ما أورد على مسألة التصويت، فمن ألجأهم إلى كتابة الكفر؟! ومن قسرهم عليه؟! أهو السجن؟ أم التعذيب؟ أم السياط الحارقة؟ أم تكسير العظام؟ أم قلع الأظافر؟ أم محض التوهمات والظنون وخشية الناس من دون الله؟!

وإذا كان الواقع يشهد بعدم حصول الإكراه ولا ما يقاربه، فإثبات حقيقة كهذه مؤثر في الحكم في المسألة المستفتى فيها، وهو لا يخلو من دلالة على فساد فتوى من أجاز، وإشهادٍ من جهة أخرى على تخبطه إن هو راح يسوغ الكتابة بسقوط الحكم بالشرع عند العجز، وهي من المسائل التي كثر فيها خلط المعاصرين بين مناط سقوط المأمور، ومناط عدم المؤاخذة على فعل المنهي، وتبيينها له موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت