الصفحة 13 من 20

رابعًا: كاتبوا الدستور لهم مشارب شتى، ومفاهيم متباينة، والإخوان في رأس هؤلاء لهم تفسير لمعنى تطبيق الشريعة وتحكيمها يخالف ما يفهمه نفس كبار المجيزين، ورئيسهم محمد مرسي قد صرَّح بمعنى الشريعة التي يراها لازمة في الحكم، وهو فهم يُنحي الحدود الشرعية ويُنزلها إلى مرتبة المتغيرات التي يختلف الحكم فيها باختلاف الزمان والمكان! وكنت أتمنى من المجيزين أن لا ينساقوا في مصادمة الحقائق بحجة إحسان الظن حدًا قد يكون رجعه عليهم وصف التغفيل وعدم فقه الواقع! فإن عبارة تحكيم الشريعة باتت شعارًا يحمله فُرقاء المناهج، وهم في تعدد تفسيراته كتعددهم في المسالك، وكما لا يعول على قول الأشاعرة: القرآن كلام الله غير مخلوق، حتى يفسر ويبيَّن، فكذلك كل زاعم أن مراده تحكيم الشريعة وتطبيقها لا ينبغي التعويل على قوله إلا بعد مطابقته للحق في التفسير.

خامسًا: كان على المجيزين إذ ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه أن يوضحوا موجِب اختيارهم غاية التوضيح، وأن يُبينوا بأجلى بيان أن ما اختاروه وجوزوه ليس لأن الكفر تجيزه المصلحة، ولا أنه يباح من غير إكراه، فإن من المؤسف حقًا أن ترى الكثير من طلبة العلم وأشباه طلبة العلم، بل وبعض من يشار إليهم بالبنان، لا يفهمون من موجِب تجويز المجيزين إلا هذا، والحق أن الخلل ليس في أفهام هؤلاء، بل في عدم الوضوح الكافي، والغموض في تلك الفتاوي، فعلى المجوزين أن لا يكونوا سببًا في خلط مفاهيم الديانة على عموم الأمة، وأن يتقوا الله في أولئك الذين اتخذوهم دليلًا إلى شرعة الحق أن يضلوهم من حيث لا يشعرون، فيتقحموا بسبب هذه الفتاوى أبواب المكفرات بحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت