فهرس الكتاب
المصالح أو الضرورات، قياسًا منهم على ما فهموه من نحو شيوخهم في هذه المسألة، فما أحرى من يطالب المانعين بضرورة فقه المآلات أن يدرك ما آلت إليه فتواه، والله الهادي.
هذه بعض الملاحظ حسن ذكرها بين يدي نقض المدرك الأهم في فتوى المجيزين، فإلى إيضاحه من وجوه:
الوجه الأول: أن النظر إلى السبب من حيث هو لا طائل من ورائه، إذ هو من قبيل ما يختلف الحكم فيه بالإضافة كالسجود، فإنه وإن كان من حيث هو لا يحمل حكمًا إلا بإضافته وإسناده، فهو لا يقتضي إذ كان من حيث هو كذلك أن لا يكون كفرًا بالإجماع حال إضافته إلى الصنم، ولا اعتبار بالقصد حيث أضيف إلى الصنم، بل الظاهر هو المناط، فكذلك مسألة التصويت للدستور إذ هي واردة على دستور لا يختلف الجميع في تضمنه للمواد الكفرية.
الوجه الثاني: أن السبب متلازم مع مسببه قدرًا وشرعًا، وإذا كان مسبب السبب الذي يُبحث حكمه كفرًا محققًا بإقرار المُجيز، فالسبب كذلك في نفس الأمر من حيث اقتضاه ولا عبرة به من حيث هو، وقد قرر الشاطبي رحمه الله أن ضابط جريان الأسباب على وزن ما شُرِع أو على خلافه هو النظر في مسبباتها، وهو كلام حق إن فُهِم فهمًا صحيحًا، فإذا كان السبب المبحوثُ في مسببه كفر محقق وغير الكفر مما قد يوافق الحق في صورته، فقد آل تجويز الدخول في السبب أو تحريمه إلى الموازنة بين نفس الحُسن والقبح