فهرس الكتاب
المسببان للسبب، وترجيح كفة الأكبر منهما، ومفسدة الوقوع في الكفر أعظم من كل مصلحة.
الوجه الثالث: أن توجيه القصد إلى أحد المسببين عن سبب واحد لا يشفع بمجرده في عدم المؤاخذة فضلًا عن اقتضائه تجويز الدخول في السبب، قال الشاطبي رحمه الله: (إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبب، قصد ذلك المسبب أو لا، لأنه لما جعل مسببًا في مجاري العادات عدّ كأنه فاعل له مباشرة [1] ، وقال: (الأفعال التي تتسبب عن كسبنا، منسوبة إلينا وإن لم تكن من كسبنا [2] ، وقال: (إيقاع المكلف الأسباب في حكم إيقاع المسببات، وإذا كان كذلك اقتضى أن المسبب في حكم الواقع باختياره [3] ، وقد بيّن رحمه الله أن الداخل في السبب إنما يدخل فيه من حيث كان مقتضيًا للمسبب، ومجيزوا التصويت للدستور يعلمون مسبب ما أجازوه ولا يجهلونه، ومنهم من صرح بأنه سيحكم بالمواد الكافرة التي تضمنها الدستور إذا أيدوه، فالله المستعان.
الوجه الرابع: أن الدخول في السبب التزام لجميع مسبباته، وصرف النية إلى بعض المسبب مع العلم بمقتضى السبب عبث، إذ تحقُّقُ المسبب قد اقتضاه الدخول في السبب، وإذا لم تكن النية مؤثرة في تبعيض المسبب كونًا، فكذلك في الشرع، قال الشاطبي رحمه الله: (الفاعل ملتزم لجميع ما ينتجه ذلك السبب من المصالح أو المفاسد، وإن جهل تفاصيل ذلك. فإن قيل:
(1) الموافقات (1/ 188) .
(2) الموافقات- السابق.
(3) الموافقات (1/ 216) .