فهرس الكتاب
أيثاب أو يعاقب على ما لم يفعل؟ فالجواب: أن الثواب والعقاب إنما ترتب على فعله وتعاطاه، لا على ما لم يفعل [1] .
ومن هنا تعلم أن عدم الرضا الباطن للكفر الواقع في الدستور لا ينفي عن صاحبه وصف الإقرار بالكفر، من حيث دخل في السبب الذي مقتضاه كفر، فالحال أن الكفر مسبب عن فعله لا فعل غيره شاء أم أبى! ومن نفى هذا فقد سفسط، وأنكر ما بين السبب والمسبب من لزوم، نعم قد يعرض مانع يمنع التأثيم، وهذا شيء آخر لا يؤثر على تقرير اللزوم في القضية.
الوجه الخامس: يقال لمن أجاز الدخول في السبب أو أوجبه مع علمه بكون الكفر مسببًا عنه: الإباحة والإيجاب حكمان شرعيان مردهما إلى الشارع، والشارع في حكمه بإباحة الأسباب أو تحريمها قاصدٌ ما تقتضيه من مسببات، قال الشاطبي رحمه الله: (وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات، أعني الشارع [2] ، وقال: (إذا كانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع، لزم أن تكون المسببات كذلك [3] .
وحينئذ .. فيلزم المبيح إذ أباح الدخول في السبب الذي مسببه كفر أو أوجبه، أن يقول بأن الشارع قاصد للمسبب الناتج عن ذلك السبب، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، ولا أقبح من ملزوم يكون هذا لازمه ولا أفسد، وهل خلق سبحانه الخلق إلا ليوحدوه، ويفردوه بالعبادة، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ
(1) الموافقات (1/ 189 - 190) .
(2) الموافقات (1/ 173) .
(3) السابق بتصرف يسير.