فهرس الكتاب
في الناس إنذارًا وتحذيرًا بأن المشارك في التصويت متسبب في القتل؟!! أم يقولوا لهم أمِرّوا الدستور الحاكم بقتل أكثر العلماء ارتكابًا لأخف الضررين؟!!
وفي هذا خير برهان على أن من أجاز التصويت للدستور الكفري إمرارًا له مع اشتراط الإنكار بالقلب واللسان قد جمع بين المتضادات، وصادم العقليات والسمعيات، وهو عينه الجامع بين الأمر بالقتل والنهي عنه في آن، وإقراره وعدم إقراره!!
وأكاد أجزم أن لو كانت نازلة التصويت كالتي مُثِّل لها لما وجدت في الشيوخ المجيزين من يبيح التصويت، ولرأيت لهم في كسر خياري المنظومة الديمقراطية ما لم يكن لك في حسبان!
وأين مضرة القتل من مضرة نزع السيادة عن الله وإسنادها للشعب وتأليهه من دون الله، مع ما في الدستور من أخريات مخزيات، فالله المستعان!
الوجه الحادي عشر: أن العبرة في رفض الدستور وحرمة تأييده وجود الكفر فيه ولو في مادة واحدة، ولا عبرة بالكمِّ، ولا بكثرة غيره من المواد، لما علمت من أن الدخول في السبب اختيارًا هو التزام بمسببه من حيث السببية، وإن انتفى الرضا، وكون الكفر مسببًا للسبب ولو في جزء يسير يُحتِّم تحريم التسبب، وحينئذٍ لا جدوى في تقسيم مواد الدستور إلى حسن وقبيح، وكفر وغير كفر، إذ الكفر ولو يسيرًا قاضٍ بإبطال الكل وإهداره، لعدم الانفكاك. والله الموفق.