وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه؛ لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافرًا [[1] ]. هـ
وقال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في (التبيان شرح نواقض الإسلام) :
فمن سمع آيات الله يكفر بها، ويستهزأ بها وهو جالس معهم مع رضاه بالجلوس معهم، فهو مثلهم في الإثم والكفر والخروج عن الإسلام؛ كما قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) [79] ، أي: شبهاءهم ونظراءهم. هـ
وقال الشيخ أبو بصير الطرطوسي في (قواعد في التكفير) :
من رضي بالكفر أو حسنه، أو أقر بشرعيته وشرعية حكمه من غير إكراه ولا تقية معتبرة، كفَرَ ظاهرًا وباطنًا وإن زعم بلسانه أنه من المسلمين.
والعلة في كفره أنه رضي مالا يُرضي الله، وأحب ما كرهه الله، وحسَّن ما قبحه الله، وأحل ما حرم الله، وهذا عين الكفر البواح. هـ
و قال أيضا في (أعمال تخرج صاحبها من الملة) :
قد تضافرت أدلة الكتاب والسنة على أن من جلس في مجالس الاستهزاء بالدين .. من غير إنكار ولا قيام .. فهو كافر وإن لم يُشارك المستهزئين استهزاءهم بالدين. هـ
وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد في (نواقض الإسلام) :
المسألة الرابعة في الاستهزاء: هو حكم من كان موجودا، إنسان - والعياذ بالله - استهزئ وهناك من هو موجودا معه، فما حكم هذا الرجل الذي كان موجود؟ هذا الرجل هو واحد من أربعة:
1 -إما أنه ينكر، فهذا حق وهذا هو الواجب. [2]
2 -وإما أن يقوم ولا يجلس، قال تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) وقال تعالى: (وقد نزل في الكتاب عليكم أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) .
فإما أن ينكر، وإما أن يخرج إذا كان ما يستطيع أن ينكر.
(1) مجموعة التوحيد:48.
(2) الشيخ حفظه الله عندما وصل إلى الكلمة قال: (واحد من ثلاثة) ، ثم لما وصل إلى قوله: (وهذا هو الواجب) قال: عفوا واحد من أربعة: 1 - إما أن ينكر فهذا هو الواجب عليه. فآثرت عدم كتابة ذلك مراعاة للترتيب، والله المعين.