الصفحة 36 من 58

3 -وإما أن يسكت، وهو جاهل بهذا الأمر.

4 -وإما أن يجلس ويسكت وهو عالم.

فإما إذا كان عالما فهو كافر مثله عافانا الله وإياكم، نص الآية: (إنكم إذا مثلهم) ، فهو كافر - والعياذ بالله - مثل هذا الذي استهزئ، وهذا الذي جاء في قصة هؤلاء النفر الثلاثة، (إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) ، والذي وقع منه الاستهزاء هو واحد، جاء في بعض الروايات أنهم ثلاثة، وأما إذا كان الإنسان جاهل بهذا الحكم فهذا يعني الإنسان قد يتوقف فيه، يعني قد يقال إنه يعذر بالجهل، وقد يقال أن هذه أشياء مفطور عليها البشر، وهو تعظيم الرب عز وجل، وأن هذا منافي التعظيم منافاة كلية، فهذا بالنسبة لي محل توقف إذا كان جاهلا، قد يكون مثله والعياذ بالله، وقد يكون لا بد من أن تقام عليه الحجة، وذلك بأن يبين له حكم ذلك، فالأمر خطير عافانا الله وإياكم من ذلك. هـ

وقال الشيخ حامد العلي - غفر الله له - في (بيان حقيقة الإيمان) :

قال: اذا كانوا يسبون دين الاسلام مثلا ويكذبون القرآن ويسخرون من أحكامه، وهو يجالسهم في خوضهم هذا، ولا ينكر عليهم، من غير أن يكره على حضور هذه المجالس، بل يعدهم أهل مجلسه الذين يصاحبهم وينادمهم ويسمع آيات الله يستهزئ بها ولايعرض، فانه يكفر مالم ينكر أو يقوم، اذا كان هذا هو معنى الاية فهو واضح، وهو دليل على أن التصديق والشهادتين لم ينفعاه لانه نقضهما.

قلت: أما دلالة الاية فواضحة كما فسرها هذان الإمامان، وهي دليل على أن المكفرات العملية لا يشترط فيها الاستحلال، ولوكان لا يكفر حتى يستحل بمعنى يعتقد جواز خوض أهل مجلسه في آيات الله، لما كان يكفر بمجرد هذا العمل، وتأمل أنه لم يفعل شيئا غير أن سكت وبقي معهم، فكيف لو كان يسب معهم ولايستحل. هـ

أخي الموحد إن الله لا يرضى لعباده الكفر فهل ترضاه أنت لعباد الله أو لنفسك؟

إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ (7)

إن الله حرم علينا الكفر، فهل تتعدى حرمات الله و تقترف الكفر؟

وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)

إن الله قد حرم الجنة على الكافرين، فهل تريد أن تحرم الجنة؟

إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72)

إن الله قد حكم بالخلود على المشرك في النار، فهل تحتمل أن تبقى ساعة في نار الدنيا؟ فما بالك بنار الآخرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت