الصفحة 41 من 58

وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخبر عن الله تعالى أنه قال:"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا .."الحديث وهذا حال أكثر الناس اليوم .. فطرهم الله تعالى حنفاء .. وهداهم إلى التوحيد، فبعث رسله جميعهم يدعونهم إليه، وأنزل كتبه كلها تأمرهم به وتحذرهم مما يناقضه من الشرك والتنديد .. فجاءتهم شياطين الجن والإنس من الرهبان والكهان والنواب والطواغيت فزينوا لهم الشرك وزخرفوه وسموه بأسماء عصرية من ديمقراطية أو حرية أو قوانين عصرية!! فشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، وأمروهم أن يشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا .. فتابعوهم على ذلك وأطاعوهم .. فضلوا عن سواء السبيل .. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم المتقدم، أن جهل هؤلاء المتابعين المتواطئين مع الأحبار والرهبان أو(النواب) ؛ بأن الطاعة في التشريع عبادة، ليس بعذر لهم.

وهو ظاهر من قول عدي: (ما عبدوهم ... !!!) وذلك لما سمع آيات سورة التوبة من النبي صلى الله عليه وسلم فبين النبي صلى الله عليه وسلم له أن مجرد طاعتهم للمشرعين في التشريع عبادة وشرك ... وهي حقيقة ربوبيتهم لهم وإن لم يصلوا لهم ويسجدوا ..

ولذلك فنحن نقول أن من تواطأ واصطلح أو اتفق واجتمع مع هؤلاء النواب أو هذه الحكومات على هذا الدين المحدث الكفري الذي ينيط التشريع بغير الله تعالى ويجعله وفقا للدساتير و القوانين الوضعية .. فقد اتخذهم أربابًا من دون الله وقد ابتغى غير الإسلام دينًا.

وهذه هي حقيقة ما يمارسونه في الانتخابات، فإنهم يدينون فيها بدين الديمقراطية الذي جعل التشريع والحكم للشعب لا لله ... فيقومون باختيار الرب الذي سيوكلونه أو سينيطون به سلطة التشريع المطلقة، وفقًا لنصوص الدستور.

فمن فعل ذلك فقد برئ من الملة والتوحيد .. وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم .. وكل امرئ حجيج نفسه .. هـ

وقال الشيخ أبو بصير الطرطوسي في (فتوى رقم 1005) :

الانتخابات التشريعية ـ كما هو معمول بها في ظل الأنظمة المعاصرة الوضعية التي لا تحكم بما أنزل الله ـ تعني فرز آلهة وأربابٍ مشرعين يُشرعون للعباد والبلاد ما تملي به عليهم أهواؤهم وعقولهم بغير سلطان من الله، وبعيدًا عن شرع الله تعالى وحكمه .. يُعترف لهم من قبل المصوتين المنتخِبين بالربوبية والألوهية، وأن لهم حق التشريع من دون الله تعالى .. وهذا لا يجوز قولًا واحدًا؛ لأنه من الشرك الأكبر الذي لا تعلوه ولا توازيه سيئة، ومصلحة دفعه تعلو كل مصلحة؛ لا توازيه ولا تعلوه مصلحة، كما قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} . وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} . وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} . وقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} . وقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} . وقال تعالى: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} . هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت