وإن أصر ولم يقلع ويستغفر، كفرّناه .. وكان قوله كقول فرعون (أنا ربكم الأعلى) .هـ
و قال أيضا:
وانتفاء القصد، قد ينطبق أيضًا على كثير من الجهال والعوام الذين يغرر بهم بعض النواب المشرعين الملتحين!! حين يلبسون الحق بالباطل، فينادون بتحكيم شرع الله، وأن هذه غايتهم من دخول البرلمان .. ويكتبون في إعلاناتهم الإنتخابية عبارات تلبيسية، وشعارات براقة خداعة .. (كالإسلام هو الحل) ونحوها، مما يغررون به العوام ..
فمن أُتي به من كبار السن أو العوام وغُرّر به وأُوهم أو أُفهم أن اختيار أو انتخاب هؤلاء الملتحين سيحكّم شرع الله وهو لا يعرف حقيقة عملهم التشريعي الكفري .. ولا حقيقة البرلمان وأنه مجلس للتشريع .. ولم يحضر للمشاركة على أساس أن الحكم والتشريع للشعب كما قد نص الدستور وإنما صُور له الأمر، على أنه اختيار لمن سيحكم بالإسلام على ما يرتضيه الله .. فهؤلاء جُهال ضُلال قد أوقعوا أو وقعوا في عمل كفري .. ولكن لا نبادر إلى تكفير أعيانهم حتى نعرّفهم بحقيقة هذه المجالس التشريعية، وحقيقة الوظيفة التي يمارسها نوابهم، وحقيقة اللعبة التي قد سيقوا إليها .. فإن عرفوها وأصروا على المشاركة في هذا الدين الكفري، والتواطؤ عليه، واختيار المشرعين، لم نتحرّج من تكفيرهم.
فلا بد من معرفة هذا التفصيل وأن العذر الذي نعذر به هنا أو المانع الذي يمنع من تنزيل الكفر على الأعيان إنما هو انتفاء القصد .. بأن يريد المرء أو يقصد أمرًا مباحًا، أو حتى محرمًا، فيقع بكفر أو شرك دون أن يقصده أو يريده أو يختاره .. فهو (الخطأ) الذي مبعثه الجهل بحقيقة هذه المجالس، فهذا هو المانع عندنا، لا الجهل بأن الطاعة في التشريع كفر وشرك أكبر، مع القصد إلى اختيار المشرع أو طاعته في التشريع أو إناطة التشريع به .. فقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر في هذا الباب. هـ
وقال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره في (بين منهجين المقال 47) :
لكن ههنا مسألة وهي: هل يعني الكلام المتقدّم أنّ كلّ من شارك في العمليّة الانتخابية التّشريعيّة هو كافر ولا عذر له؟.
الذي أعتقده أنّ الجواب هو: لا، وسبب ذلك:
أ) أنّ واقع العمليّة الانتخابية التّشريعيّة كما هي في دستور أصحابها لم تتّضح لكثير من علية القوم من علماء ومشايخ وقادة، فهي لا زالت في عالم المجهول، فعذر الجهل واقع لا شكّ، وعلى الاخوة الذين تبيّن لهم حقيقتها تمام التّبيّن أن لا يعاملوا النّاس على هذا الوضوح، فما يزال الأمر يحتاج عند الآخرين لكشف وتوضيح، وخاصّة أنّ أمرها هو من الحداثة الجديدة التي لم يتكلّم عنها السّلف حتّى تكون واضحة للأمّة، والجهل بالواقع مانع من موانع لحوق الحكم، فلو أنّ رجلًا قال كلمة يظنّها مدحًا فكانت في حقيقتها قدحًا، فإنّه لا يؤخذ بها لجهله بحقيقتها كالعجميّ في لغة العرب، والعربيّ في لغة العجم.