الصفحة 5 من 9

ولفظ الإسلام في أول الحديث اسم جنس محلى بالألف واللام، فيشمل كل أحكام الإسلام.

ومنطوق الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم اشترط عليهم الإقرار بالإسلام وإلا فلا قضية وهدم الربة، كما يدل بمنطوقه أنه رفض أن يبيح لهم الزنا والربا والخمر.

-ومن السنة أيضًا ما رواه أبو داود وأحمد واللفظ له بإسناد رجاله ثقات، عن عثمان بن أبي العاص: (أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم غيرهم) ، قال: (فقال: إن لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا خير في دين لا ركوع فيه) .

ففي هذا الحديث رفض إعفاءهم من الركوع.

وفي رواية ابن هشام: (أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه، فقالوا: يا محمد، فسنؤتيكها وإن كانت دناءة) .

فهذان الحديثان بمنطوقهما يدلان على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل منهم ترك الصلاة.

وأما الإجماع:

فإنه قد ثبت بالتواتر أن الخلفاء الراشدين الأربعة وولاتهم وقضاتهم كانوا يطبقون الإسلام كاملًا، ولا يتدرجون في التطبيق، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، ولا حاجة للتطويل فيها.

فإن قال قائل: إن التدرج في تطبيق الأحكام جائز.

محتجًا بما رواه أحمد والنسائي عن أبي ميسرة عن عمر رضي الله عنه قال: (لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} ، فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ {فهل أنتم منتهون} ، قال عمر رضي الله عنه: انتهينا، انتهينا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت