وبما رواه أحمد قال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير قال: (سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت، فقال: اشترطت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد) .
وبما رواه أبو داود: حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ابن عبد الكريم حدثني إبراهيم يعني ابن عقيل بن منبه عن أبيه عن وهب قال: (سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا) .
وبحديث عثمان بن أبي العاص السابق الذي رواه أبو داود وأحمد، والذي يذكر فيه أنهم أي ثقيفًا اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا، وشرحه قائلًا: (لأن لا يجاهدوا ولا يتصدقوا) .
قلنا:
حديث أبي ميسرة عن عمر في تحريم الخمر الذي أخرجه أحمد والنسائي؛ ليس فيه ما يدل على التدرج في التحريم، فالخمر لم تحرم إلا في آية المائدة، أما آيتا البقرة والنساء فليس فيهما تحريم، وغاية ما فيهما مقدمات لتحريم الخمر.
كما نقل الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند نزول آيتي البقرة والنساء: (إن ربكم يقدم في الخمر) ، من حديث الربيع بن أنس بإسناد رجاله وثقوا.
وكون الله سبحانه قدم في تحريم الخمر، لا يسوغ لأحد أن يتدرج أو يقدم مقدمات للتحريم، إذ لا معنى لهذا إلا أن يعطل حكم التحريم.
هذا في الخمر؛ أما في الجهاد؛ فيؤمر الناس بالكف عنه، ثم يؤذن لهم إذا ظلموا، ثم يطلب منهم قتال المشركين حيث ثقفوهم، لا أظن أن يقول بهذا إلا جريء على دين الله ... أو أن يقول قائل إذا قامت دولة إسلامية أو فتحنا بلدًا أقررنا الربا وعطلنا الزكاة، وأقررنا فرض الصلاة وعطلنا فرض الجزية، وأقررنا حد السرقة وعطلنا حد الردة، وأقررنا حد الحرابة وعطلنا قتال البغاة، وهذا مما لا يقول به مسلم.
فبعد أن أكمل الله الدين وأمرنا بالتقيد بكل ما جاء به محمد من عند الله؛ لا يسوغ لأحد ترك حكم واحد.
فإن قيل: إن التدرج مما جاء به!