الصفحة 128 من 154

المسألة الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال والشاهد (ثم ادعهم إلى الإسلام) : وهذه قاعدة من قواعد الدعوة أنه لا بد من قيام الحجة قبل القتل والقتال والتعذيب إذا لم يكن قد دعوا من قبل، أما إذا دعوا من قبل فتكرار الدعوة مرة أخري سنة. (التيسير ص110،والفتح ص92)

المسألة السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا، والشاهد (ثم ادعهم إلى الإسلام) ووجه كونه سنة لأنه دعوة ليهود خيبر، وقد دعوا قبل ذلك، وعرفوا ماذا يُراد منهم، ومعنى مشروع أي مستحب. (التيسير ص110،والفتح ص92)

وفيها قضية معاصرة وهى هل يُدعى اليوم في باب القتال والجهاد العام؟ الجواب لا فقد عرف الأعداء هذا الدين وماذا يُراد منهم،

وسئل الإمام أحمد هل يُدع أحد اليوم (أي في زمنه) فقال لا أعرف اليوم أحدا يُدعى قد بلغت الدعوة كل أحد فالروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يُراد منهم (المغني والشرح 10/ 380) ، قال الترمذي في باب الدعوة قبل القتال 5/ 267 (وقال أحمد لا أعرف اليوم أحدا يُدعى) فإذا كان هذا زمن أحمد فما بالك بزماننا؟

المسألة السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة لقوله: أخبرهم بما يجب عليهم، وهذه أصل وقاعدة من قواعد الدعوة وهى الدعوة بحكمة،

ولكن ماذا يُريد المصنف بالحكمة هنا؟ لم يتعرض الشراح إلى ذلك 0لكن المصنف فسر ذلك لما ذكر موضع الشاهد من الحديث (أخبرهم بما يجب) فالحكمة في قصده أي أن يبدأ بعد التوحيد بالواجبات، قال (بما يجب) أي بالصلاة ثم الزكاة وهكذا، فمن بدأ بالدعوة بعد التوحيد بالواجبات فهو حكيم أما من أهمل التوحيد رأس الأمر أو أهمل الواجبات ودعى للسنن أو للمهم وترك الأهم أو للأدنى وترك الأعلى فليس حكيم بل بضد ذلك،

وفيها قضية معاصرة وهى الخطأ في تفسير الحكمة فهي عند بعضهم هي التعايش مع المكفرات المنكرات وغض الطرف عنها بحجج واهية، وعند بعضهم الحكمة ترك ما يجب من القيام بالتوحيد والبراءة من المشركين والملحدين وفضحهم والتصدي لهم، و التساهل والتنازلات والوقوف في وجه الدعوة السنية بحجج واهية للقضاء عليها وتركيعها للحكام، وأما الحكمة الشرعية التي أراد الله ورسوله فنسلّم بها ونخضع لها ولكن الشأن في المناط، والرسول صلى الله عليه وسلم في مكة تصدى للشرك والمشركين وتبرّأ منهم هو وصحبه الكرام، ولولا البراءة والكفر بالطاغوت لما كانت الهجرة إلى الحبشة ولما جهر أبو بكر وأبو ر وغيرهما وضربوا على ذلك، بل أعظم قضية هي إفراد الله بالعبادة والحكم والتشريع والكفر بالطاغوت، فإذا ميّعت هذه الأصول باسم الحكمة فماذا بقي؟

أما الحكمة عند العصرانيين فهي الانصهار مع المجتمع الجديد بكل اطروحاته في المرأة أو السياسة أو الفن أو الحرية والحكمة عندهم تقصد الترخصات باسم فقه التيسير، والحكمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت