الصفحة 130 من 154

سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي القاها كمالم يعذر من خالف النصوص متأولا مخطئا بل كان ذلك التأويل زيادة كفره،

ومنها أن مثل هذا التأويل ليس على أهل الحق أن يناظروا صاحبه ويبينوا له الحق كما يفعلون مع المخطئ المتأول بل يُبادر إلى عقوبته بالعقوبة التي يستحقها بقدر ذنبه والإعراض عنه إن لم يقدر عليه كما كان السلف الصالح يفعلون هذا وهذا فإنه سبحانه لما أبدى له إبليس شبهته فعل به ما فعل ولما عتب على الملائكة في قيلهم أبدى لهم شيئا من حكمته وتابوا،

وقد وقعت هذه الثلاث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي فتح الله فيها مكة فإنه لما أعطى المؤلفة قلوبهم ووجدت عليه الأنصار عاتبهم واعتذروا وقبل عذرهم وبيّن لهم شيئا من الحكمة ولما قال له الرجل العابد إعدل قال له كلاما غليظا واستأذنه بعض الصحابة في قتله ولم ينكر عليه لكن ترك قتله لعذر ذكره ولما فعل خالد بن الوليد ببني جذيمة ما فعل رد عليهم ما أخذ منهم ووداهم ولا نعلم أنه عاتب خالدا ولا منعه من تأميره على الناس،

ومنها أن الشبه إذا كانت واضحة البطلان لاعذر لصاحبها فإن الخوض معه في إبطالها تضييع للزمان وإتعاب للحيوان مع أن ذلك لا يردعه عن بدعته

وكان السلف لا يخوضون مع أهل الباطل في رد باطلهم كما عليه المتأخر ون بل يعاقبونهم إن قدروا وإلا اعرضوا عنهم، وقال أحمد لمن أراد أن يرد عليهم اتق الله ولا تنصب نفسك لهذا فان جاءك مسترشدا فأرشده) انتهى كلام الشيخ محمد بنصه 0

مسألة معاصرة:

وهى قضية المواجهة والمصادمة مع المخالف، في أثناء الدعوة إلى التوحيد!، وهذه من طبيعة هذا الدين لابد من ذلك، وقد أشار إلى ذلك المصنف في رسالة له اسمها ستة مواضع من السيرة الموضع الثاني قال:00 إلى أن صرح بسب دينهم وتجهيل علمائهم فحينئذ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة 000 إلى أن قال فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض قال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية، ونقول أنه لابد من مواجهة الطغاة والملحدين وملل الإلحاد بل هذا جزء من البراءة من المشركين والكفر بالطاغوت التي هي نصف لااله إلا الله،

ولايعني هذا المواجهة المسلحة! لا، وإنما كما حصل للرسول مع الكفرة فواجههم بالتصريح وانتقاد الشرك والحكومة المشركة وأوضح الحق مع أنه منهي عن القتال (ألم ترى إلى الذين قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت