فهرس الكتاب
لهم كفوا أيديكم) الآية و يمكن أن نستعرض السيرة، وينبغي أن نعرف أن أسباب الهجرة للحبشة هي هذه القضية،
لكن مع ملاحظة القدرة والضعف، والأخذ بالعزيمة أو الرخصة، وتحتاج إلى اجتهاد ومداولة، مع التفريق في هذا الباب بين الدعوة والأمر والنهي والتزام التوحيد وبين الجهاد المسلح 0
ومن مسائل المذكرة في هذا الباب: هل وسائل الدعوة توقيفية أو اجتهادية؟
هذه المسالة فيها كلام قديم وحديث، لكن قبل أن ندخل في صلب الموضوع نبين بعض المصطلحات: فماذا يقصد بالوسيلة وماذا يقصد بالدعوة؟،
الوسيلة هي قال ابن الأثير في النهاية 5/ 185: ما يتوصل به إلى الشيء،
والدعوة بالمفهوم العام: بيان التوحيد والشرك وبيان الحلال والحرام والتذكير بما يُقرب من الآخرة وفعل الطاعة وترك المعصية، ويجب التفريق بين مصادر الدعوة ومن أين تؤخذ، فمصادرها الكتاب والسنة والإجماع والقياس وأقوال الصحابة،
وكيف توصّل الخير؟ هنا ندخل في موضوع الوسائل: فبعض العلماء يرى أنها توقيفية وبعضهم يرى أنها اجتهادية وبعضهم يرى أنها توقيفية ولا مانع من الاجتهاد 0 فإن كان المقصود من توقيفية أنها موقوفة على الشرع ويجب أن لا تخالف الكتاب والسنة وطريقة السلف فهذا صحيح، وهى بهذا المعنى توقيفية قال تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد)
وإن كان المقصود بالتوقيفي أنه يُقتصر على ماكان في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ويترك ما حدث بعده مما لم يكن في زمانه وإنما مَردُه لتحسّن الصنعة مع أن أصله كان موجودا ويدخل في العموم المعنوي لما كان في عصره، فإن كان هذا معنى توقيفي؟ فليست كذلك، فمثلا الكتاب والتأليف للعلماء من أعظم وسائل الدعوة ومع ذلك لم تكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما حدثت فيما بعد وأجمع عليه العلماء، والذي في عصره كان كتابة كتب الرسائل، ولم يكن التأليف في عصره ولا من بعده بل كان عمر ينهى عن الكتابة من أجل المحافظة على القرآن، ومع ذلك فلا شك أن أصول الدعوة توقيفي، لكن الشأن في الأمور الحديثة،
وأصول الدعوة النبوية باعتبار طريقة إيصال الحق إلى الناس ثلاثة طرق: