الصفحة 141 من 154

وهو أكثرهم إطالة، والفتح ص99، والقرة ص43 والإبطال ص 28) في معنى الآية ذكروا فيها قول ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهما ومن التابعين إبراهيم ومجاهد وعطاء والضحاك، ومن المفسرين ما قاله ابن كثير والطبري الحنفي ثم قال ويجمع ذلك كله كلام ابن تيمية قال (وهذه الأقوال كلها حق فإن الآية تعم من كان معبوده عابدا لله من الملائكة أو الجن أو من البشر، والسلف في تفسيرهم يذكرون جنس المراد بالآية على نوع التمثيل والآية خطاب لكل من دعا دون الله مدعوا وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه فكل من دعا ميتا أو غائبا من الأنبياء والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها فقد تناولته هذه الآية كما تتناول من دعا الملائكة والجن ومعلوم أن هؤلاء كلهم يكونون وسائط فيما يقدره الله بأفعالهم ومع هذا فقد نهى الله عن دعائهم اهـ وقالوا إن هذا المعنى هو قول جميع المفسرين 0

مسألة: كيف تكون هذه الآية تفسرا للتوحيد مع أن المصنف في المسائل قال إن هذه الآية رد على المشركين؟ بيّن ذلك صاحب التيسير ص115 حيث قال بعد شرح الآية في الباب (فتبين أن معنى التوحيد وشهادة أن لا اله إلا الله هو ترك ما عليه المشركون من دعوة الصالحين والإستشفاع بهم إلى الله في كشف الضر وتحويله وأنه لابد من مفارقة لدين المشركين) وقال في الفتح ص97 (إن هذه الآية تقرر معنى التوحيد وأن دعاءهم من دون الله شرك ينافي التوحيد، وبيان أن التوحيد أن لايُدعى إلا الله وحده) وعليه فالمصنف أراد من هذه الآية شيئين:

1 ـ أن يبين أن من تفسير التوحيد ترك ما عليه المشركون (ونقول أيضا وما عليه الديمقراطيون والعلمانيون والحداثيون والقوميون وجميع ملل الكفر المعاصرة) ،

2 ـ أراد بها الرد على المشركين الذين انحرفوا في ذلك،

مسالة: إنفرد صاحب الفتح ببيان معنى الوسيلة في الآية فقال ص 98وفي القرة ص43) أنها الطاعة والعمل الصالح ونقل عن قتادة قوله (تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه) ونقل كلام ابن القيم (أنها التوسل بالأعمال الصالحة) ونقل عن ابن كثير أنه قول جميع المفسرين هكذا قال (ولم أجده في تفسير ابن كثير عند شرح آية الإسراء) فربما أنه في موضع آخر،

وفيه قضية قديمة معاصرة: وهى الانحراف في مفهوم معنى الوسيلة حيث يظنها المبتدعة المعاصرة أن معناها أن تجعل لك واسطة أي أحد الصالحين الأموات يتوسط لك عند الله وهو وسيلتك في هذا، وبعضهم يقول أن معناها أن تدعو الله عند قبر صالح فيكون وسيلتك إلى الله، وكل هذا انحراف و ضلال، بل معنى الوسيلة ما ذكره صاحب الفتح ونقل الإجماع عليه 0

الآية الثانية:

و قوله (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) صاحب التيسير ص115 أغلق القوس هنا ثم قال الآية أي أكمل الآية، وتماما مثله صاحب القرة ص44 وابن عتيق في الإبطال ص28،أما في الفتح فقد أكمل الآية إلى قوله (يرجعون) وعلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت