الصفحة 143 من 154

الآية الثالثة:

وقوله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) الآية، كل الشراح الثلاثة لم يكملوا الآية، إنما أغلقوا القوس عند كلمة (من دون الله) وأعقبوا ذلك بكلمة الآية، لكن في المسائل أكمل فقال: إنهم لم يُؤمروا إلّا بأن يعبدوا إلها واحدا، المصنف هنا قال الآية أي أكمل الآية، لأنه اقتصر على الشاهد في المتن واستخرج المصنف على الآية كلاما فقال في شرح هذه الآية ومنها: آية براءة بيّن فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباب من دون الله وبيّن أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلها واحدا مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية لادُعاؤهم إياهم)،هذا تفسير المصنف لاتخاذ الأرباب وهى الطاعة في المعصية،

ووافقه الحفيد عبد الرحمن في الفتح ص101 (أنه الطاعة في المعصية) وزاد عليه تقسيم ابن تيمية لهذه المسألة حيث قسم ذلك إلى قسمين موجودة ص106،ولأنه سوف يأتي في بابه أن شاء الله لن نطيل في ذلك، وزاد أيضا كلام ابن جرير قال: (الأنداد الأكفاء من الرجال تطيعونهم في معاصي الله) ، إلا أن صاحب الفتح ص106 قال كلاما هو (فظهر بهذا أن الآية دلت على أن من أطاع غير الله ورسوله وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله وأطاعه في معصية الله واتبعه فيما لم يأذن به الله فقد اتخذه ربا معبودا) ،والإشكال أنه عطف كلمة (أطاعه في معصية) على كلمة (التحليل والتحريم) فهل العطف للمغايرة المعنوية أو عطف ترادف أو عطف تأكيد؟

لا أدري! و الله أعلم!

أما الحفيد سليمان في التيسير ص117 ومثله ابن عتيق في كتابه الإبطال ص12 ففسراه بالطاعة في التحليل والتحريم، وتفسيرهما هذا يخصص عموم (المعصية) في كلام المصنف وحفيده، وعليه فليست الألف و اللام للعموم، بل للخصوص، ويكون المعنى أي طاعة العلماء والعباد في معصية التحليل والتحريم، وكل الشراح فسروا الآية بحديث عدي بن حاتم رضى الله عنه المعروف، بل ذكر صاحب التيسير ص117 إجماع المفسرين على تفسير الآية بحديث عدي فقال (وهكذا قال جميع المفسرين) وبقول السدي، ولن نطيل في هذا لأنه سوف يأتي إن شاء الله باب مستقل في ذلك وهو باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله،

لكن الذي يعنينا الآن ما علاقة هذه الآية بالباب ولماذا ذكرها المصنف؟ أجاب عن ذلك صاحب التيسير ص117، (ووافقه صاحب الإبطال ص 29 فقال: ومراد المصنف رحمه الله بإيراد الآية هنا أن الطاعة في تحريم الحلال وتحليل الحرام من العبادة المنفية من غير الله تعالى ولهذا فسرت العبادة بالطاعة وفسر الإله بالمعبود المطاع، فمن أطاع مخلوقا في ذلك فقد عبده إذ معنى التوحيد وشهادة أن لا اله إلا الله يقتضي إفراد الله بالطاعة وإفراد الرسول بالمتابعة وهذا أعظم ما يبين التوحيد وشهادة أن لا اله إلا الله لأنها تقتضي نفي الشرك في الطاعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت