فهرس الكتاب
قال وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل) أما هذا الحديث فقد أطال فيه المصنف واهتم به كثيرا،
فقال في شرحه والتعليق عليه: ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) وهذا من أعظم ما يبين معنى (لاإله إلا الله) فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لاشريك له بل لا يحرم ماله ودمه حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها وياله من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع أهـ
فذكر المصنف في تعليقه على هذا الحديث شروط لاإله إلا الله كالتالي:
1ـالتلفظ بهذه الكلمة وهو ما يسمى القول
2ـ العلم بهذه الكلمة وهو ما سماه المصنف: معرفة معناها
3ـ الإقرار بهذه الكلمة، فلو قال قائل ما لفرق بين التلفظ والإقرار في كلام المصنف؟ قيل الفرق بينهما عند الاجتماع أن التلفظ أو القول يُحمل على اللسان والإقرار يُحمل على إقرار القلب وهو ما يسمى أحيانا التصديق (أي تصديق القلب)
4ـ العمل بهذه الكلمة لقول المصنف (ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لاشريك له) ومعنى العمل هو إفراد الله بالعبادة وترك الشرك
5ـ الكفر بالطاغوت وهو الذي ركز عليه المصنف، هذه خمسة، وقال صاحب الفتح ص112 (فلا يصح قولها بدون هذه الخمس التي ذكرها المصنف رحمه الله أصلا) وقد أجمع العلماء على ما قال المصنف في هذا الحديث وما اشترطه المصنف فقد قال صاحب التيسير ص119 (أجمع العلماء على معنى ذلك فلابد في العصمة من الإتيان بالتوحيد والتزام أحكامه وترك الشرك، وقال أيضا ص121 أجمع العلماء على أن من قال لااله إلا الله وهو مشرك أنه يقاتل حتى يأتي بالتوحيد)
وبعض طلاب الشيخ يُضيف إليها شروطا أُخرى كلها داخلة في الشروط التي ذكر المصنف ولا مشاحة في التقسيمات وعدد الشروط إذا كانت صحيحة أو متداخلة 0
وقول المصنف (و هذا من أعظم ما يبين معنى لاإله إلا الله) الضمير في كلمة هذا تعود على ماذا؟ هل تعود على الباب أو الحديث، الأقرب أنها تعود على أقرب مذكور وهو الحديث،
ولن نطيل في هذا الموضوع ولن نعرج على كلام الشراح لأن المصنف اجتهد رحمه الله اجتهادا واضحا في شرح هذا الحديث وشرحه شرحا كافيا شافيا ولله الحمد، سوف يُفرد له المصنف بابا مستقلا هو باب (ألم تر إلى الذين يزعمون) الآية كما أنه أفرد له رسالة مستقلة بعنوان (رسالة في الكفر بالطاغوت ورؤسه) في مجموعة التوحيد،