الصفحة 35 من 154

المسالة الثامنة عشرة: وهي قوله معرفة على ماكان من العمل، أي أن الموحد: يدخل الجنة على ماكان من عمله لكن ما معنى قوله على ماكان من العمل؟ ذكر الحفيدان (في التيسير ص 64 وفي الفتح ص 44) أن المقصود من العمل السيء أي على ماكان من العمل السيء، فيكون الألف واللام في العمل للخصوص وكلاهما نقلا كلام القاضي عياض رحمه الله أن الحديث مخصوص فيمن جاء بالتوحيد فله من الأجر ما يرجح على سيئاته والشاهد كلمة (سيئاته) 0 وهذا الكلام أقرب لقصد المصنف رحمه الله، حيث قال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وقوله الذنوب هي معنى على ماكان من العمل في حديث عبادة وزاد صاحب الفتح قولا آخر للحافظ بن حجر رحمه الله (أن الألف واللام للعموم فيكون العمل من صلاح أو فساد) ، وزاد قولا آخر أن العمل للخصوص ويقصد به العمل الصالح ويكون معنى أنه إذا أتى بالتوحيد دخل الجنة ولكن مراتبهم ودرجاتهم في الجنة حسب أعمالهم الصالحة.

ولكن أقرب الأقوال ما اقتصر عليه الحفيد سليمان في التيسير ص 64 فهو الأقرب لمفهوم المصنف لكن هنا قاعدة ادخرتها إلى هذا الموضع وإن كان محلها في ذكر القواعد السابقة في أحاديث الوعد، ولكن أحسست أنني أطلت هناك الكلام فأجّلت ذكرها حتى نصل إلى هذا الموضع اللائق بها وهي لفتة على قوله (على ما كان من العمل) حيث قلنا أن الراجح من العمل أي السيئ أو السيئات، لكن يجب أن يفهم أن السيئات بالنسبة لفضل التوحيد من حيث الكمية على ثلاث مراتب:

1 -أن تكون كمية السيئات كثيرة جدا، بحيث ترجح على حسنة التوحيد وما معه من حسنات.

2 -أن تكون كمية السيئات مساوية لكفة حسنة التوحيد وما معه من الحسنات الأخرى

3 -أن تكون كمية السيئات أقل من حسنة التوحيد وما معه من الحسنات، ولا يتحقق فضل التوحيد الا في الحالة الثالثة وهي المقصودة بالحديث (على ما كان من العمل) أي ومعه سيئات ولكن اقل من حسنة التوحيد.

أما إن جاء بالتوحيد لكن مع المرتبة الأولى أو الثانية، هنا لا ينطبق عليه أحاديث وآيات الباب، إنما يصبح من أهل الوعيد وليس من أهل الوعد، وإن كنا وقعنا في التفصيل وتلبسنا بما انتقدنا به الشراح سابقا والله المستعان , و المصنف أشار إلى مسألة الرجحان في تاريخ نجد ص 434فقال (مراده أي وهب بن منبه لما قال مفتاح الجنة لاإله إلا الله الرد على من ظن دخول الجنة بالتوحيد وحده بدون أعمال وأما إذا أتى به وبالأعمال وأتى بسيئات ترجح على حسناته أو تحبط عمله فلم يتعرض وهب لذلك بنفي ولا إثبات لأن السائل لم يُرده)

فلو قال قائل إذا قلتم بمسألة المراتب أعلاه لم يتميز التوحيد بفضل زائد لأنه في الحالة الثالثة السابقة أصبح الفضل ليس للتوحيد وحده بل له وللحسنات الكثيرة فلم يتمحض في الفضل؟ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت